ليعمل له عملا ( فتلف لم يضمن ) ( 1 ) صغيرا كان ، أم كبيرا ، حرا كان ، أم عبدا ، لأنه قبضه ( 2 ) لاستيفاء منفعة مستحقة لا يمكن تحصيلها إلا بإثبات اليد عليه فكان أمانة في يده ( 3 ) ، ولا فرق بين تلفه مدة الإجارة وبعدها ( 4 ) ، إلا أن يحبسه ( 5 ) مع الطلب بعد انقضاء المدة فيصير بمنزلة المغصوب ، وسيأتي إن شاء اللّه أن الحر البالغ لا يضمن مطلقا ( 6 ) . وما عليه من الثياب تابع له ( 7 ) ، ولو كان ( 8 ) صغيرا أو عبدا ضمنه .
[ السادسة - كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى الموجر ]
( السادسة - كلما يتوقف عليه توفية المنفعة ( 9 ) )
شرح
( 1 ) إذا تسلم المستأجر أجيرا بعقد صحيح ليعمل له عملا أو صنعة فهلك الأجير لم يضمن المستأجر ، كان الأجير كبيرا أو صغيرا ، وحرا كان أو عبدا مع فرض عدم التفريط من المستأجر بلا خلاف ولا إشكال ، وفي المسالك أنه موضع وفاق منا ومن العامة ، لأن المستأجر لا يمكن له استيفاء المنفعة التي يستحقها من الأجير إلا بإثبات يده عليه فكانت يده يد أمانة فلا يضمن إلا مع التفريط .
( 2 ) أي لأن المستأجر قبض الأجير .
( 3 ) أي فكان الأجير أمانة في يد المستأجر .
( 4 ) أي بعد مدة الإجارة ، أما تلفه في مدة الإجارة لما سمعت أن يده على الأجير يد أمانة ، وأما تلفه بعد مدة الإجارة فلأن المستأجر لا يجب عليه رد العين على مالك على تقدير كونها مملوكة ، وإنما الواجب عليه التخلية بين العين ومالكها ، وهذا كله إذا كان الأجير مملوكا ، وأما لو كان حرا فبعد انقضاء الإجارة لا يجب على المستأجر رده إلى مالكه لأنه حر فيخلّى سبيله فقط فلو تلف لا يضمن المستأجر .
نعم لو كان الأجير مملوكا وحبسه المستأجر بعد طلب المالك ولم يخل بينه وبين مالكه صار الأجير بمنزلة المغصوب فيضمن المستأجر الأجير لو تلف لعدوانه ، ولو كان الأجير حرا وقد حبسه المستأجر فلا يضمن إذا كان الحر بالغا وأما لو كان الحر صغيرا فيضمن كما سيأتي تفصيله في كتاب الغصب .
( 5 ) إذا كان الأجير مملوكا .
( 6 ) مغصوبا أو لا .
( 7 ) أي وما على الحر من الثياب تابع للحر في عدم الصمان ، لأن الثياب تحت يد صاحبها الحر ، والحر لا يدخل تحت اليد .
( 8 ) أي الأجير .
( 9 ) أي استيفاء المنفعة .