والأقوى الرجوع فيه ( 1 ) إلى العرف ، فإن انتفى ( 2 ) أو اضطرب فعلى المستأجر لأن الواجب على المؤجر إنما هو العمل ، لأن ذلك ( 3 ) هو المقصود من إجارة العين ، أما الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب اذهابها لأجلها ( 4 ) ، إلا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الأصل كالرضاع ، والاستحمام . ومثله ( 5 ) الخيوط للخياطة ( 6 ) ، والصبغ للصباغة ، والكش ( 7 ) للتلقيح ، ( وكذا يجب ) على المؤجر ( المفتاح في الدار ) ( 8 ) ،
شرح
( 1 ) فيما يتوقف استيفاء المنفعة عليه .
( 2 ) أي العرف ولا عادة في البين .
( 3 ) أي العمل .
( 4 ) أي يجب إذهاب الأعيان لأجل الإجارة ، لأنه قد قصد من عقد الإجارة خصوص العمل ، وبما أن العمل متوقف على أعيان خارجية ، فالأصل أن تكون على المستأجر إلا في مواضع فتكون على المؤجر ، وهذه المواضع هي الإرضاع والاستحمام .
أما الأول كمن يستأجر امرأة على إرضاع ولده ، فالإجارة قد وقعت على نفس العمل أعني المراضعة والإرضاع ، وهذا العمل متوقف على عين خارجية وهي اللبن ، وبما أن اللبن داخل في مفهوم الإرضاع الذي هو مورد للإجارة فيجب اللبن على الأجير لدخوله في مفهوم الإجارة دون المستأجر .
وأما الثاني كمن يوقع عقد إجارة بينه وبين صاحب الحمام لينتفع بالحمام بالاستحمام فيه ، والاستحمام متوقف على الماء ، فالماء داخل هنا في مفهوم الإجارة فيجب على صاحب الحمام المؤجر دون المستأجر .
( 5 ) أي مثل ما ذكر من الإرضاع والاستحمام .
( 6 ) فهي على الأجير دون المستأجر .
( 7 ) بالضم وهو الغبار الذي يؤخذ من ذكور النخل ليوضع في إناثها ، ففي هذه الأمور الثلاثة فالخيوط والصبغ والكش على الأجير لدخولها في مفهوم الإجارة بخلاف الباقي فالأعيان المتوقف عليها العمل هي على المستأجر ، وإن كان في الثلاثة الأخيرة إشكال واضح لعدم دخول الخيوط والصبغ والكش في مفهوم الإجارة بعد كون العقد قد قصد منه العمل فقط ، والعرف غير قاض بكونها على الأجير ، ولو جعل العرف هو الحاكم لكان متينا .
( 8 ) المراد به مفتاح الفلق ، والفلق هو القفل الثابت في الباب ، فكما يجب على المؤجر تسليم الدار ، ومن توابعها الفلق فيجب عليه تسليم الفلق ، ومن توابع الفلق مفتاحه فيجب