تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( لم تصح ( 1 ) في مسألة النقل ) في اليومين ، وتثبت أجرة المثل على المشهور . ومستند الحكمين ( 2 ) خبران أحدهما صحيح وليس بصريح في المطلوب ،
شرح
قضاة المدينة فأتاه رجلان ، فقال أحدهما : إني اكتريت هذا يوافي بحسب السوق يوم كذا وكذا ، وإنه لم يفعل ، فقال القاضي : ليس له كري ، فقال عليه السّلام : فدعوته وقلت : يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقه ، وقلت للآخر : ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه ، اصطلحا بينكما ) « 1 » . وفيه : إنه أجنبي عن المدعى إذ ليس فيه اشتراط عدم الأجرة إن لم يوصله . خبر الحلبي ( كنت قاعدا عند قاض من القضاة وعنده أبو جعفر عليه السّلام جالس فأتاه رجلان ، فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن ، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ، لأنها سوق أتخوف أن تفوتني ، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكري لكل يوم احتبسته كذا وكذا ، وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفّه كراه ، فلما قام الرجل أقبل عليّ أبو جعفر عليه السّلام : فقال : هذا شرط جائز ما لم يحط بجميع كراه ) 2 . ووجه الاستدلال أن الشرط على النقصان جائز ما لم يحط بجميع الكري ، فإن أحاط ولا شيء للأجير فغير جائز . غير أن سند الخبر مشتمل على منصور بن يونس وقد وثّقه النجاشي وضعّفه العلامة وغيره لكونه واقفيا ، وكان في يده أموال كثيرة فوقف على إمامة الكاظم عليه السّلام ولم يعتقد بإمامة الرضا عليه السّلام لأجل ذلك . وبما أن النصوص ما هو دال غير حجة وما هو حجة غير دال إن غضضنا البصر عن عمل المشهور به فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول والقواعد الشرعية المقررة ، وهي توجب العلم بالأجرة ، والعلم بالأجرة ، هنا غير متحقق ، لاختلاف الأجرة على التقديرين فعلى الأول له شيء وعلى الثاني لا شيء له فلا يدري أجرته حينئذ ، وعليه لا بدّ من الحكم بالبطلان ، ويكون للأجير أجرة المثل لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ( 1 ) أي الإجارة . ( 2 ) الأول : جعل الأجرة على التقديرين ، والثاني سقوط الأجرة على التقدير الثاني هكذا فسر ، وهو ليس في محله ، لأن الخبرين المذكورين إنما هما مستند الحكم الثاني بتقديريه ، وعليه فالأولى تفسير الحكمين بتقديري الحكم الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الإجارة حديث 1 .