( الصحة ) ، لأن كلا الفعلين معلوم ، وأجرته ( 1 ) معلومة والواقع لا يخلو منهما ، ولأصالة الجواز .
ويشكل بمنع معلوميته ( 2 ) إذ ليس المستأجر عليه المجموع ، ولا كل واحد وإلا لوجبا فيكون واحدا غير معين ، وذلك غرر مبطل لها ( 3 ) كالبيع بثمنين على تقديرين ( 4 ) ، ولو تحمل ( 5 ) مثل هذا الغرر لزم مثله في البيع بثمنين لاشتراكهما ( 6 ) في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة ( 7 ) .
نعم لو وقع ذلك جعالة ( 8 ) توجهت الصحة ، لاحتمالها ( 9 ) من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة ( ولو شرط عدم الأجرة على التقدير الآخر ( 10 ) )
شرح
( 1 ) أي أجرة كل من الفعلين .
( 2 ) أي بمنع معلومية العمل .
( 3 ) للإجارة .
( 4 ) نقدا ونسيئة ، أو إلى أجلين .
( 5 ) أي عقد الإجارة .
( 6 ) أي البيع والإجارة .
( 7 ) المشروط فيها عدم الغرر .
( 8 ) بأن قال المالك : إن فعلته على كذا فلك كذا ، وإن فعلته على تقدير آخر فلك كذا جعالة ، إما أن يصرح بها أو يقول : أجعل من يفعل كذا إلى آخر ما تقدم .
وهذا صحيح عندهم لأن الجعالة تحتمل الجهالة كما سيأتي في بابها ولذا صحت الجعالة فيمن قال : من ردّ عليّ عبدي فله كذا مع أن موضع العبد غير معلوم بخلاف الإجارة .
وإطلاق أدلة الجعالة يشمل موردنا خلافا للعلامة في المختلف حيث منع من ذلك ، لأن الجعالة مفتقرة إلى تعيين الجعل وإن جهل العمل ، والجعل هنا غير معيّن .
وردّ بأن الجعالة تحتمل جهالة الجعل كما تحتمل جهالة العمل ولذا تصح فيمن قال : من ردّ عليّ عبدي فله نصفه ، مع أن قيمة الآبق غير معلومة كعدم معلومية موضعه .
( 9 ) أي لتحمل الجعالة .
( 10 ) بمعنى لو قال : إن نقلت المتاع اليوم فلك كذا ، وإن نقلته غدا فلا شيء لك ، فيبطل عقد الإجارة ، وعليه فلو أتى الأجير بالعمل سواء كان على التقدير الأول أو الثاني فله أجرة المثل كما هو المشهور ، ومستندهم خبران .
الأول : صحيح ابن مسلم ( سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إني كنت عند قاض من