ويتحقق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين ( 1 ) المستأجرة التي هي متعلقة المنفعة أو وصفها بما يرفع الجهالة ، وتعيين المنفعة إن كانت متعددة في العين ولم يرد الجميع ( 2 ) ، وفي الأجرة ( 3 ) بكيلها ، أو وزنها ، أو عدها إن كانت ( 4 ) مما يعتبر بها ( 5 ) في البيع ، أو مشاهدتها إن لم تكن كذلك ( 6 ) .
[ في أنه لا تكفي المشاهدة في الأجرة وأنها تملك بالعقد ]
( والأقرب أنه لا تكفي المشاهدة في الأجرة عن اعتبارها ) ( 7 ) بأحد الأمور الثلاثة إن كانت مما يعتبر بها ، لأن الإجارة معاوضة لازمة مبنية على المغابنة ( 8 ) فلا بد فيها من انتفاء الغرر عن العوضين ، أما لو كانت الأجرة مما يكفي في بيعها
شرح
خلاف فيه ، للغرر إذا كانت مجهولة .
والعلم بالمنفعة متحقق إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه وغلظته ورقته في إجارة عمل العامل ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار مثلا سنة ، أو العمل على الدابة كذلك ، وبهذا ترتفع الجهالة عرفا التي هي المدار في تحقق الغرر ، .
ثم لا يكفي في رفع الجهالة تقدير المنفعة بالعمل أو بالزمن بل لا بدّ مع ذلك من مشاهدة نفس الدابة والدار أو وضعها ، ولا بدّ من تعيين المنفعة من العين عند عدم إرادة جميع منافعها من عقد الإجارة .
وأما العلم بالأجرة التي هي العوض فلا خلاف فيه للغرر أيضا ، والعلم بالأجرة متحقق بالوزن أو الكيل أو العدّ إذا كانت الأجرة من هذه الأمور الثلاثة ، وقيل : تكفي المشاهدة حتى في هذه الثلاثة كما عن الشيخ والمرتضى لانتفاء معظم الغرر بالمشاهدة .
وردّ بأنه قد ثبت من الشارع اعتبار الكيل والوزن والعدّ في المكيل وأخويه في البيع مع عدم كفاية المشاهدة ، وهذا كاشف عن عدم ارتفاع الغرر بالمشاهدة .
نعم ما تكفي المشاهدة فيه في البيع لرفع الغرر تكفي في الإجارة ، وهذا لا يكون إلا في غير هذه الأمور الثلاثة .
( 1 ) أي مع العلم بتقدير العمل وتقدير المدة على ما سمعته سابقا .
( 2 ) جميع المنافع من العين .
( 3 ) أي يتحقق العلم بالأجرة .
( 4 ) هذه الأمور الثلاثة .
( 5 ) أي مما يعتبر العلم بها .
( 6 ) من المكيل أو الموزون أو المعدود .
( 7 ) أي اعتبار الأجرة خلافا للشيخ والسيد .
( 8 ) بحسب واقعها .