تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
جانب الزيادة ، وفي جانب النقصان أن يغلب فيها حصول الثمرة ، ( ويلزم العامل مع الإطلاق ) أي إطلاق المساقاة بأن قال : ساقيتك على البستان الفلاني سنة بنصف حاصله فقبل ( كل عمل ( 1 ) يتكرر كل سنة ) مما فيه صلاح الثمرة ، أو زيادتها كالحرث ( 2 ) ، والحفر حيث يحتاج إليه ، وما يتوقف عليه ( 3 ) من الآلات ، والعوامل ، وتهذيب الجريد ( 4 ) بقطع ما يحتاج إلى قطعه منه ، ومثله أغصان الشجر المضر بقاؤها
شرح
بكون الثمرة تحصل فيها غالبا ، وخالف الشافعي من العامة وشرط في جانب الزيادة أن لا تزيد عن الثلاثين سنة ، وهو تحكم - كما في المسالك - إذ لا دليل عليه . ( 1 ) بما أن الأعمال التي تحتاجها الأرض كثيرة وبعضها على المالك ، وبعضها على العامل حاول الفقهاء تحديد ما على كل منهما ، فكل عمل له الدخل في إيجاد الثمرة وفعليتها وجودتها فهو على العامل ، وكل عمل لا تستزاد به الثمرة فهو على المالك ، وعبّر عن الأول بالعمل المتكرر كل سنة لأن الأعمال التي فيها صلاح الثمرة متكررة كل سنة لتكرر الثمرة . وعليه فالمتكرر كل سنة هو السقي وحرث الأرض وحفرها المحتاج إليه السقي ، وما يتوقف عليه السقي من الآلات والعوامل ، من البقر وخشبة الحرث والسكة ، وما يتوقف عليه السقي من الحفر وإصلاح الحفر التي يقف فيها الماء عند وصوله إلى أصول الشجر ، وإزالة الحشيش المضرّ بالأصول من ناحية بقاء الثمرة ونموها ، وإزالة الجريد وهو قطع الجزء اليابس من الشجر الذي يضر بقاؤه بالثمرة ، ومقدمات السقي كالدلو والرش وإصلاح طريق الماء وفتح رأس الساقية وسدها عند عند الفراغ على ما تقتضيه الحاجة ، ووضع الحشيش ونحوه فوق العناقيد صونا لها من الشمس المضرة بها ، ورفعها عن الأرض حيث يضرّ بها ذلك ، واللقاط وهو التقاط التمرة بحسب نوعها ووقتها ، فما يؤخذ للزبيب يجب قطعه عند حلاوته في الوقت الصالح له ، وما يعمل دبسا فكذلك ، وما يؤخذ للأكل فعند انتهاء نضوجه وهكذا ، وإصلاح موضع التشميس إذا افتقرت الثمرة إلى تشميسها على الأرض فيجب إصلاح موضع تشميسها ونقلها إليه وتقليبها فيه ، وهكذا من بقية الأعمال إلى حين القسمة . وأما ما على المالك فهو العمل الذي لا يتكرر كل سنة في الأرض كإصلاح الجدار وبنائه ووضع الشوك في حدود الأرض وهكذا . ( 2 ) الحرث وإن كان فيه إصلاح للأرض إلا أن فيه إصلاحا للثمرة . ( 3 ) أي كل من الحرث والحفر . ( 4 ) والتهذيب هو قطع ما يحتاج إلى قطعه من الجريد ، وهي أغصان النخل ، كالجزء اليابس .