فيضمن ، إلا أن يخاف تلفها في أيديهما فيقبضها بنية الحسبة ( 1 ) ، فالأقوى عدم الضمان ، لكن يجب مراجعة الولي ما أمكن ( 2 ) . ولا فرق بين كون المال لهما ، أو لغيرهما ( 3 ) ، وإن ادعيا إذنه ( 4 ) لهما في الإيداع .
( و ) حيث يقبض الوديعة منهما مع جوازه ( 5 ) أولا معه ( 6 ) ( يبرأ بالرد إلى وليهما ) الخاص ، أو العام مع تعذره ( 7 ) ، لا إليهما ( 8 ) ( ويجب إعادة الوديعة على المودع ) مع المطالبة ( 9 )
شرح
( 1 ) أي بنية التقرب للّه سبحانه وتعالى ، من أجل حفظ أموالهما فيكون محسنا فلا يضمن لقوله تعالى :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 1 » ، إلا أن بعضهم كالمحقق حكموا بالضمان عليه وأن الإحسان إنما يرفع حرمة التصرف في مال الغير ليس إلا ، وأما الضمان فباق لعموم ( على اليد ما أخذت حتى تؤدى ) « 2 » ، وهو كما ترى .
( 2 ) عند خوف التلف ، لحرمة التصرف في مال المولى عليه إلا مع الضرورة ، ومع إمكان أخذ الاذن لا ضرورة في البين .
( 3 ) أي غير الطفل والمجنون ، فلو أنشئا الإيجاب لإيداع مالهما أو مال غيرهما فهو كالعدم لأنهما مسلوبا العبارة ، وكذا إذنهما في القبض ، وكذا لو ادعيا إذن المالك لهما في توكيلهما عنه في الإيداع ، كل ذلك لسلب عبارتهما شرعا .
( 4 ) أي إذن الغير .
( 5 ) أي جواز القبض ، وهو في صورة خوف التلف .
( 6 ) أي ومع عدم جواز القبض عند عدم خوف التلف .
( 7 ) أي تعذر الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه .
( 8 ) للحجر عليهما .
( 9 ) يجب رد الوديعة لو طلبها المودع ، بلا خلاف فيه ولا إشكال ، لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها1 ، وللأخبار :
منها : النبوي ( ردّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) 2 .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 92 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .
( 3 ) ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 4 ) ( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 1 - من أبواب الوديعة حديث 12 .