تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شروطهم ، وأصالة الإباحة ، وبناء الشركة على الإرفاق ، ومنه موضع النزاع .

[ في أنه ليس لأحد الشركاء التصرف إلا بإذن الجميع ]

( وليس لأحد الشركاء التصرف ) في المال المشترك ( إلا بإذن الجميع ) ( 1 ) لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا وشرعا ، ( ويقتصر من التصرف على المأذون ) ( 2 ) على تقدير حصول الإذن ( فإن تعدى ) المأذون ( ضمن ) ( 3 ) . واعلم أن الشركة كما تطلق على اجتماع حقوق الملّاك في المال الواحد على أحد الوجوه السابقة ( 4 ) ، كذلك تطلق على العقد المثمر جواز تصرف الملّاك في المال المشترك ، وبهذا المعنى ( 5 ) اندرجت الشركة في قسم العقود ، وقبلت الحكم بالصحة والفساد ، لا بالمعنى الأول . والمصنف رحمه اللّه أشار إلى المعنى الأول بما افتتح به من الأقسام ، وإلى الثاني بالإذن المبحوث عنه هنا ( 6 ) ، ( ولكل ) من الشركاء
شرح
( 1 ) بما أن الشركة على معنيين ، فالأول هو اجتماع حق الملّاك في الواحد على سبيل الشياع بسبب الإرث أو العقد أو الحيازة أو المزج ، وهذه الشركة لو تمت فلا يجوز لأحد الشريكين التصرف في المال المشترك إلا مع إذن بقية الشركاء ، لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ومجرد اشتراك المال لا يدل على الاذن ، سواء كان الاشتراك باختيار الشركاء أم لا ، لأن الاذن بالتصرف أمر زائد على مفهوم الشركة بهذا المعنى . والمعنى الثاني للشركة هو عقد ثمرته جواز التصرف في المال المشترك لتحصيل الربح على أن يكون الربح لهما والخسران عليهما بنسبة المال ، والشركة بهذا المعنى تدل على الاذن بالفحوى ، لأن العقد هنا لا بد أن يدل على عملهما بالمال المشترك ، ودلالته على العمل دلالة على إذن كل منهما بالتصرف للآخر . ( 2 ) فإن أطلق الاذن تصرف كيف شاء من وجوه التجارة والاسترباح ، مرابحة ومساومة وتولية ، وإن قيّد الاذن تصرف على مقدار خصوص الاذن كما هو واضح . ( 3 ) لقاعدة اليد ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ، لأنه متصرف في مال الغير بغير إذنه ، وهو مما لا إشكال فيه . ( 4 ) من المزج والحيازة والعقد والإرث . ( 5 ) أي الثاني . ( 6 ) وفيه : إن المصنف قد أشار إلى القسم الثاني عند تعرضه لشركة العنان ، بل هو بيان لتمام القسم الثاني من الشركة حينئذ ، وأما الاذن المبحوث عنه هنا فهو إشارة إلى المعنى الأول ، لأن المعنى الثاني مما يجوز للشريك التصرف في المشترك لتحقق الاذن ، فنفي التصرف للشريك إلا بعد إحراز الاذن كما هو عبارة الماتن هنا إنما يجري في المعنى الأول كما هو واضح .