تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

[ في أنه لو باع الشريكان سلعة شاركه الآخر ]

( ولو باع الشريكان سلعة صفقة ( 1 ) ، وقبض أحدهما من ثمنها شيئا شاركه الآخر ) فيه ( 2 ) على المشهور ، وبه ( 3 ) أخبار كثيرة ، ولأن كل جزء من الثمن مشترك بينهما ، فكل ما حصل منه ( 4 ) بينهما كذلك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذا باع الشريكان سلعة بينهما صفقة ، ثم استوفى أحدهما من المشتري شيئا من الثمن بنيّة أنه له ، شاركه الآخر فيه ، على المشهور ، لأن كل جزء من الثمن مشترك بينهما ، فما يحصل من الثمن فهو لهما ، وللأخبار . منها : المرسل عن أبي حمزة ( سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجلين بينهما مال ، منه بأيديهما ومنه غائب عنهما ، فاقتسما الذي بأيديهما ، وأحال كل واحد منهما من نصيبه الغائب ، فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ، قال عليه السّلام : ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ، ما يذهب بماله ) « 1 » . ووجه الاستدلال أن المال الغائب لما كان مالا مشتركا فما يحصل لأحدهما فهو بينهما ، فكذلك الثمن فهو مال مشترك لهما فما يحصل لأحدهما فهو لكليهما وخالف ابن إدريس إلى أن لكل منهما ما يقبضه ولا يشاركه الآخر فيه بدليلين : الأول : أن لكل واحد من الشريكين أن يبرئ الغريم - وهو المشتري - من حقه ، ويهبه ويصالح على شيء منه دون الآخر ، ومتى أبرأه برئ الغريم من حق الشريك المبرئ وإن بقي حق الشريك الآخر ، وكذا إذا صالح ، وعليه فكما لا يشارك الآخر الشريك المصالح والبريء فكذا لا يشاركه لو استوفى . الدليل الثاني : أن متعلق الشركة بينهما هو العين ، وقد ذهبت ولم يبق منها إلا عوضها ، وهو دين في ذمة المشتري ، فإذا أخذ أحدهما نصيبه لم يكن قد أخذ عينا من أعيان الشركة فلا يشاركه الآخر فيما أخذ ، لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله ، والمفروض هنا أن الشريك القابض لم يقبض إلا لنفسه فكيف نحكم بكون الآخر له شيء في المقبوض . ( 2 ) في المقبوض . ( 3 ) أي وبالحكم بالمشاركة . ( 4 ) من الثمن . ( 5 ) أي مشترك بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب كتاب الشركة حديث 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 243 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي