ادعاه ( 1 ) بتفريط وغيره ( 2 ) ( وإن كان ( 3 ) السبب ظاهرا ) كالحرق ، والغرق . وإنما خصّه ( 4 ) لإمكان إقامة البينة عليه ، فربما احتمل عدم قبول قوله فيه كما ذهب إليه بعض العامة ، أما دعوى تلفه بأمر خفي كالسرق فمقبول إجماعا .
[ في أنه يكره مشاركة الذمي ]
( ويكره مشاركة الذمي وإبضاعه ) ( 5 ) ، وهو أن يدفع إليه مالا يتجر فيه والربح لصاحب المال خاصة ( 6 ) ، ( وإيداعه ) لقول الصادق ( ع ) : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ، ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودة » .
شرح
أو ادعاه لسبب خفي كالسرقة ، يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف لأنه أمين ، والأمين مصدّق ، وخالف بعض العامة وهو الشافعي فأوجب عليه البينة في الأول وهو ضعيف .
والشريك المدعي قد جعلناه منكرا لأن شريكه لمّا لم يصدقه في دعواه فكأنه ادعى عليه الخيانة بالتفريط أو التعدي وهو ينكر فلذا قدّم قوله مع يمينه .
( 1 ) أي ادعى التلف شريكه الآخر ، بحيث أن الآخر قد ادعى عليه التلف بتفريط ، والأول يدعي التلف لسبب ظاهر أو خفي من دون تفريط فيقدم قول الأول مع يمينه لأن الشريك أمين ، وهذا ما قد تقدم .
( 2 ) أي غير التفريط وهو التعدي .
( 3 ) لما عطف المصنف كلامه هنا ، فهو ظاهر أنه يقدم قول الأمين مع يمينه ، سواء كان السبب غير ظاهر أو ظاهرا .
( 4 ) أي السبب الظاهر ، فهو قد خصّه لينبه على خلاف بعض العامة ، وقد تقدم .
( 5 ) للأخبار .
منها : خبر ابن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودة ) « 1 » ، وخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أن أمير المؤمنين عليه السّلام كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي ، إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم ) 2 .
والثاني مطلق يشمل الذمي والحربي ، والأول مقيّد بالذمي ، غير أن ضالة الإطلاق والتقييد لا تجري في غير الأحكام الإلزامية ، فإطلاق الخبر الثاني غير مقيد وهو دال على مطلق الكافر ، وهذا ما عليه فتوى القوم ، وقد نفى عنه الخلاف في الغنية .
( 6 ) على أن يكون للعامل أجرة عمله والربح والخسارة لصاحب رأس المال .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب كتاب الشركة حديث 1 و 2 .