والضابط أن الربح بينهما على نسبة المال متساويا ومتفاوتا ، فلو عبر به ( 1 ) لكان أخصر وأدل على المقصود ، إذ لا يلزم من اختلاف الربح مع اختلاف المالين كونه على النسبة ، ( ولو شرطا غيرهما ) ( 2 ) أي غير التساوي في الربح على تقدير
شرح
الغنم فعليه الغرم ، فلو كان أحد المالين كالآخر كان الغرم عليهما بالتنصيف ، ومنه يعرف حكم الربح والخسارة ، عند اختلاف مقدار المالين .
( 1 ) أي بكون الربح على نسبة المال ، لكان أخصر من عبارة المصنف ، لأن المصنف قد ذكر نسبة الربح عند التساوي ونسبته عند اختلاف المالين ، ولكان أول لأن عبارة الشارح تفيد أن الاختلاف في الربح مسبب عن اختلاف المالين ، أما عبارة المصنف فلا تدل على أن سبب الاختلاف في الربح هو الاختلاف في المالين ، وذلك لو كان لأحدهما ثلثا المال وللآخر الثلث الباقي فيجب أن يكون الربح على مقدار نسبة المالين ، ولكن لو شرط بجعل الربح بينهما على أن يكون لصاحب الثلثين ثلاثة أرباع الربح ولصاحب الثلث ربع لصدق اختلاف الربح عند اختلاف المالين كما هو مقتضى عبارة الماتن ، مع أن المصنف لا يريد هذه الصورة من عبارته السابقة .
( 2 ) أي شرطا زيادة الربح مع تساوي المالين ، أو شرطا تساوي الربح والخسران مع تفاوت المالين ، وقد وقع الخلاف فيه على أقوال :
الأول : الصحة وإليه ذهب المرتضى مدعيا عليه الإجماع وتبعه عليه جماعة منهم العلامة وولده لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، ولعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) « 2 » ، ولأصالة الصحة في العقود ، وبناء الشركة على الإرفاق لكل منهما ، ومن جملته موضع النزاع .
الثاني : البطلان للشرط مع بطلان عقد الشركة ، وذهب إليه الشيخ وابن إدريس والمحقق والقاضي بل نسب إلى الأكثر ، لانتفاء دليل الصحة ، ولأنه أكل للمال بالباطل لأن الزيادة ليس في مقابلها عوض لأن الفرض أنه ليس في قبال الزيادة عمل ، ولم يقع اشتراط الزيادة في عقد معاوضة كالنبيع ليضم شرط زيادتها إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملكها عقد هبة ، مع أن الأسباب المثمرة للملك معدودة وليس هذا واحدا منها ، فيكون اشتراط الزيادة اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك ، وإذا بطل الشرط بطل العقد المشروط ، إذ لم يقع التراضي بالشركة ولا الاذن في التصرف إلا على ذلك التقدير ، وقد تبيّن فساده فلا يندرج تحت عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » ولا تحت
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور حديث 4 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .