من زيادة نوع التصرف لم يثبت شرعا كونه مرجحا ، وتعريف المدعي والمنكر منطبق عليهما ( 1 ) ، وهو قوي فيحلف كل منهما لصاحبه إن لم يكن بينة ، وأما اللجام فيقضي به لمن هو في يده ( 2 ) ، والسرج لراكبه ( 3 ) .
( ولو تنازعا ثوبا في يد أحدهما أكثره فهما سواء ( 4 ) ، لاشتراكهما ) في اليد ولا ترجيح لقوتها ، والتصرف هنا وإن اختلف كثرة وقلة لكنه من واد واحد ( 5 ) ، بخلاف الركوب وقبض اللجام . نعم لو كان أحدهما ممسكا له ، والآخر لابسا ( 6 ) فكمسألة الراكب والقابض ، لزيادة تصرف اللابس على اليد المشتركة .
( وكذا ) لو تنازعا ( في العبد وعليه ثياب لأحدهما ( 7 ) ) ويدهما ( عليه ) فلا
شرح
( 1 ) فقد عرف المدعى بأنه إذا ترك ترك ، وعرف بأن قوله مخالف للأصل ، وعرّف بأن قوله مخالف للظاهر ، وعرّف المنكر بأنه إذا ترك ترك ، وبأن قوله موافق للأصل ، وبأن قوله موافق للظاهر .
فالراكب لو ترك الدابة لتركه قابض اللجام وكذا العكس ، والراكب لو تركه قابض اللجام على الدابة لانتفت الدعوى ، وكذا العكس .
والراكب قوله مخالف للأصل ، إذ الأصل عدم كون الدابة له ، وكذا يجري في قابض اللجام ، والراكب قوله مخالف للظاهر ، لأن الظاهر وهو العرف يرى أن الدابة لقابض لجامها عند انفراده ، وكذا العكس لأن العرف يرى أن الدابة لراكبها عند انفراده .
( 2 ) لأن يد القابض عليه دون الراكب ، فالأول منكر فيقدم قوله مع يمينه .
( 3 ) لثبوت يده عليه دون قابض اللجام .
( 4 ) لاشتراكهما في مسمى اليد ، ولا ترجيح لزيادة اليد ، إذ لم يثبت أنها دليل شرعي ، وعليه فكل منهما مدع ومنكر فيتحالفان .
( 5 ) لأن العرف يرى أن كلا منهما متصرف بالثوب بدون الترجيح بقلته أو كثرته ، بخلاف مسألة الراكب وقابض اللجام حيث يرى العرف أن الراكب متصرف بالدابة أكثر من تصرف الآخر .
( 6 ) فيد كل منهما على الثوب ، إلا أن اللابس يده أقوى وتصرفه أشد وأكثر فيجزي هنا ما يجري في مسألة الراكب والقابض في الدابة ، إلا أن يقال كما في المسالك : ( وربما قيل هنا بتقديم اللابس ، لأن الظاهر أنه لم يتمكن من لبسه إلا وهو غالب على الثوب مستقل اليد ) انتهى .
( 7 ) مع فرض ثبوت أيديهما عليه ، فهما فيه سواء ، وثياب أحدهما لا مدخلية لهما لزيادة الملك ، إذ قد يلبسها بغير إذن مالكها أو بالعارية ، فهي ليست يدا عرفا .