هو حق لأحدهما مشتبه ، وهنا ليس كذلك ، لأنه كما يجوز كونه لأحدهما يجوز كونه لهما معا ، لاستوائهما فيه ، لأنه سقف لصاحب البيت ، وأرض لصاحب الغرفة فكان كالجزء من كل منهما . وفي الدروس قوّى اشتراكهما فيه مع حلفهما ، أو نكولهما ، وإلا اختص بالحالف لما ذكر من الوجه ( 1 ) .
وقيل : يقضى به لصاحب الغرفة ( 2 ) ، لأنها لا تتحقق بدونه ، لكونه أرضها ، والبيت يتحقق بدون السقف وهما متصادقان على أن هنا غرفة فلا بد من تحققها ، ولأن تصرفه فيه ( 3 ) أغلب من تصرف الآخر وليس ببعيد .
وموضع الخلاف في السقف الذي يمكن إحداثه بعد بناء البيت أما ما لا يمكن كالأزج ( 4 ) الذي لا يعقل إحداثه بعد بناء الجدار الأسفل ، لاحتياجه ( 5 ) إلى
شرح
الأول أو الثاني ، فيعين بالقرعة ، مع أن السقف هنا قد يكون مشتركا بينهما كما هو القول الأول ، فتعيين المالك بالقرعة على هذا الاحتمال ليس في محله .
ثم العجب من المصنف حيث ذهب في الدروس إلى اشتراك السقف بينها كما هو القول الأول ، مع أنه هنا في اللمعة قد ذهب إلى القرعة .
( 1 ) وهو احتياجهما إليه فأيديهما عليه ، وعليه فوجه دليل الاشتراك هو بعينه وجه دليل القرعة .
( 2 ) كما هو القول الثاني المتقدم .
( 3 ) أي تصرف صاحب الغرفة في هذا السقف المذكور ، لأنه أرض غرفته هو أكثر من تصرف صاحب الأسفل فيه ، لأن الإنسان يتصرف بأرض بيته أكثر من تصرفه بسقفه .
( 4 ) أي ما لا يمكن إحداثه بعد بناء البيت الأسفل ، بل يبنى مع بناء البيت الأسفل ، كالأزج ، وهو على ما في المصباح ( يبنى طولا ، ويقال : الأزج السقف ، والجمع آزاج مثل سبب وأسباب ) ، وبناء الأزج كما في جامع المقاصد ( هو بناء معروف بعقد فوق الجدران بالجص والآجر غالبا ، ولا ريب أن هذا النوع من البناء إنما يفعل قبل امتداد الجدار في العلو ، لأنه لا بدّ من إخراج بعض الأجزاء ونحوه عن سمت وجه الجدار عند قرب محل العقد ، ليكون حاملا للعقد ، فيحصل الترصيف بين السقف والجدران ، وهو دخول آلات البناء من كل منهما في الآخر ، وذلك دليل على أنه لصاحب الأسفل ، فإنه باتصاله ببنائه اقتضى كون اليد له ) انتهى . هذا وإذا عرفت بناء الأزج فصاحب الأسفل يده عليه فيكون صاحب الغرفة خارجا ، فالثاني مدع والأول منكر لموافقة قوله الظاهر فيقدم قوله مع يمينه .
( 5 ) أي احتياج الأزج وهو العقد .