له ( 1 ) عوضا وموردا ( بعد العلم بالموضع الذي يجري منه الماء ) بأن يقدّر مجراه طولا وعرضا ، لترتفع الجهالة على المحل المصالح عليه ، ولا يعتبر تعيين العمق ، لأن من ملك شيئا ملك قراره مطلقا ( 2 ) ، لكن ينبغي مشاهدة الماء ( 3 ) ، أو وصفه ( 4 ) ، لاختلاف الحال ( 5 ) بقلّته ، وكثرته ، ولو كان ماء مطر ( 6 ) اختلف أيضا بكبر ما يقع عليه وصغره فمعرفته تحصل بمعرفته محله ، ولو سقط ( 7 ) السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية ( 8 ) إلى إصلاح فعلى مالكهما ( 9 ) ،
شرح
المدعي على سطح أرض المدعى عليه أو ساحته ليصل الماء إلى أرض المدعي ، فيكون جريان الماء على السطح أو الساحة عوضا عن العين ، والصلح فيه جائز بلا خلاف ولا إشكال لعموم أدلة مشروعية الصلح ، نعم لا بد أن يعلم موضع الجريان من أرض المدعى عليه ، بحيث يعلم طوله وعرضه لترتفع الجهالة ، لأن جريان الماء بعرض متر هو أقل من جريانه بعرض مترين ، وجريانه بطول عشرة أمتار في أرض المدعى عليه هو أقل من جريانه بطوله عشرين ، وهكذا ، لا يعتبر تعيين العمق كما عليه الشهيدان ، لأن المدعي هنا قد ملك المجرى بالمصالحة ، ومن ملك شيئا ملك قراره إلى تخوم الأرض ، واستشكل عليهما في الجواهر بأنه ملك استحقاق إجراء الماء لا أنه ملك المجرى وعليه لا بد من تعيين العمق .
( 1 ) للجريان .
( 2 ) قليلا كان أو كثيرا .
( 3 ) بالنسبة للمدعى عليه لأن الماء سيجري في أرضه ، فلا بد من رؤيته ورؤية جريانه لترتفع الجهالة ، لأن الماء الكثير قويا في جريانه بخلاف الماء القليل ، والقوي موجب للضرر في حال المجرى فتشترط رؤيته ، ولذا قال في المسالك : ( وقد أطلق المصنف وغيره حكم الماء من غير أن يشترطوا مشاهدته لرفع الغرر ، ولا بأس باعتباره - أي اعتبار المشاهدة - لاختلاف الأغراض بقلته وكثرته ) انتهى .
( 4 ) كقوته .
( 5 ) أي حال المجرى في التضرر بكثرة الرطوبة وكثرة الدفع .
( 6 ) بحيث وقع الصلح على جريان ماء المطر في أرض المدعى عليه ، فيشترط علم المدعى عليه بكميّة ماء المطر ، وتعرف الكمية بمعرفة الموطن الذي يسقط فيه .
( 7 ) سقوطا مانعا من جريان الماء عليه .
( 8 ) أي مجرى الماء .
( 9 ) على نحو الوجوب ، لأن جريان الماء متوقف على الإصلاح ، فيجب الإصلاح حينئذ من