تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
( وتلف أحدهما ( 1 ) ) فإنه يختص ذو الدرهمين بواحد ، ويقسم الآخر بينهما . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ورواه السكوني عن الصادق عليه السّلام . ويشكل هنا مع ضعف المستند ( 2 ) بأن التالف لا يحتمل كونه لهما ( 3 ) ، بل من أحدهما خاصة ، لامتناع الإشاعة هنا فكيف يقسم الدرهم بينهما ، مع أنه مختص بأحدهما قطعا . والذي يقتضيه النظر ، وتشهد له الأصول الشرعية : القول بالقرعة في أحد الدرهمين ، ومال إليه المصنف في الدروس ، لكنه لم يجسر على مخالفة الأصحاب ، والقول في اليمين كما مر ( 4 ) من عدم تعرض الأصحاب له . وربما امتنع ( 5 ) هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقه . واحترز بالتلف لا عن تفريط عما لو كان بتفريط فإن الودعي يضمن التالف فيضم إليهما ويقتسمانها من غير كسر ، وقد يقع مع ذلك ( 6 ) التعاسر ( 7 ) على العين
شرح
( 1 ) لا بتفريط من الودعي أيضا ، وإلا يجري فيه الحكم السابق ، وكان الأحسن تأخير قيد ( لا بتفريط ) لما بعد التلف . ( 2 ) لأن السكوني عامي ، وفيه : إنه ثقة ومنجبر بعمل الأصحاب ، وموافق لقاعدة العدل والإنصاف . ( 3 ) لأن الدرهم التالف من أحدهما قطعا ، وليس من كليهما ، فالتالف إما درهم من درهمي زيد وإما درهم عمرو ، فكيف جعل المشهور التلف عليهما معا مع أنه مختص بأحدهما . ( 4 ) فالأصحاب في المسألة السابقة لم يحكموا باليمين تمسكا بالنصوص وإن كانت القاعدة تفرض الحلف ، فهنا لم يذكروا اليمين مع إطلاق النص وقاعدة العدل والإنصاف لا تقتضيه . ( 5 ) أي الحلف ، لأن كلا منهما لا يعلم أن الدرهم الباقي هو عين ماله ، ومعه لا جزم فكيف يحلف على أنه له . ( 6 ) أي مع ضم الودعي درهما ثالثا . ( 7 ) إذ قد يدعي أحدهما أن ماله في الدرهمين الباقيين ، أو يدعي كل منهما أن ماله في هذين الدرهمين فيبقى التعاسر على حاله وإن ضم الودعي درهما ثالث ، فالمتجه القرعة حينئذ ، لأنها لكل أمر مشكل ، وتعيين مال كل منهما مشكل فالمرجع القرعة .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 212 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي