تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فيتجه القرعة ، ولو كان بدل الدراهم مالا يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز ( 1 ) وهو متساويها كالحنطة والشعير وكان لأحدهما قفيزان مثلا ، وللآخر قفيز ، وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين ، وكذا الباقي فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث ، وللآخر ثلثا قفيز . والفرق أن الذاهب هنا عليهما معا ، بخلاف الدراهم ، لأنه مختص بأحدهما قطعا .

[ الثانية - يجوز جعل السقي بالماء عوضا للصلح ]

( الثانية - يجوز جعل السقي بالماء عوضا للصلح ( 2 ) ) بأن يكون مورده ( 3 ) أمرا آخر من عين ، أو منقعة ، ( و ) كذا يجوز كونه ( 4 ) ( موردا له ) ( 5 ) ، وعوضه أمرا آخر
شرح
( 1 ) كما لو أودع زيد عند رجل قفيزين من حنطة وأودع عمرو قفيزا عنده ، فامتزجا واختلطا ولم تتميز الأجزاء ، ثم تلف قفيز بغير تفريط من الودعي ، فالباقي وهو القفيزان مما تحصل فيه الشركة قهريا ، لأنه بعد الامتزاج أصبحت الأقفزة الثلاثة مالا مشتركا للاثنين ، فإذا تلف قفيز فالتلف عليهما بنسبة المالين ، فعلى صاحب القفيزين تلف ثلثي قفيز ، وعلى صاحب القفيز تلف ثلث قفيز . والفرق بين هذا الفرع وبين سابقه هو أن المال هنا كان شراكة بعد المزج فالتلف عليهما ، والمال هناك لم يقع موردا للشركة فالتلف من أحدهما خاصة . ( 2 ) أصل المسألة فيما لو ادعى شخص على آخر بشيء ، فأنكر المدعى عليه أو أقر ولكنه صالح المدعي على أن يستقي شجر المدعي بماء المدعى عليه في قبال ما ادعي به ، فقال الشيخ : لا يصح هذا الصلح ، لأن العوض وهو الماء مجهول ، بناء على كون هذا الصلح فرعا للبيع ، وكما لا يصح البيع بعوض مجهول فكذا الصلح المتفرع عليه . وغيره قائل بالصحة إما لأن الصلح ليس فرعا للبيع فالشرط في البيع من معلومية العوض لا يجري في الصلح إلا بدليل ، وهو منتف ، وإما لو سلمنا كما هو الحق من لا بدية العلم بالعوض سواء قلنا بفرعية الصلح أم كونه عقدا مستقلا ، فمجهولية الماء هنا لا تضر بصحة المعاملة ، لأنه يصح بيع ماء الشرب الموجود في العين أو النهر فيما لو قدّر بمدة معينة مع المشاهدة ، وإذا جاز ذلك في البيع فيجوز في الصلح ، والمشاهدة مع العلم بالمدة تغني عن العلم بالمقدار فلا جهالة حينئذ . ( 3 ) أي مورد الصلح بحيث يصالحه على العين التي ادعاها في قبال ماء السقي ، ويكون ماء السقي عوضا عن مورد الصلح من العين أو المنفعة . ( 4 ) أي ماء السقي . ( 5 ) أي للصلح بحيث يقع الصلح على ماء السقي في قبال عين أو منفعة ، فتكون العين أو المنفعة عوضا عن مورد الصلح .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 213 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي