المكفول له باحضاره ، ( وبعد الحلول ) إن كانت مؤجلة ( بمقدار الذهاب ) إليه ( والإياب ) فإن مضت ولم يحضره حبس وألزم ما تقدم ، ولو لم يعرف موضعه ( 1 ) لم يكلّف إحضاره ، لعدم إمكانه ولا شيء عليه ، لأنه لم يكفل المال ، ولم يقصر في الاحضار .
[ في موضع التسليم ]
( وينصرف الاطلاق إلى التسليم في موضع العقد ( 2 ) ) ، لأنه المفهوم عند الاطلاق .
ويشكل لو كانا في برّية ، أو بلد غربة قصدهما مفارقته سريعا لكنهم لم يذكروا هنا خلافا كالسلم ( 3 ) ، والإشكال يندفع بالتعيين ، ( ولو عين غيره ) أي غير موضع العقد ( لزم ) ما شرط ( 4 ) ، وحيث يعين ( 5 ) ، أو يطلق ويحضره في غير ما عين شرعا لا يجب تسلمه وإن انتفى الضرر ، ولو قال الكفيل : لا حق لك على المكفول حالة الكفالة ( 6 ) فلا يلزمني إحضاره فالقول قول المكفول له ، لرجوع
شرح
( 1 ) فإذا لم يعرف موضع الغريم وقد انقطع خبره فعن المسالك والتذكرة ومجمع البرهان أن لا يكلّف بالإحضار لعدم إمكانه ، ولا شيء عليه لأنه لم يكفل المال ، وهو على إطلاقه مشكل إذ لا بد من تقييده فيما لا يمكن أداؤه ولا بدل له كحق البضع وحقوق التعزير ، أما فيما يمكن أداؤه أوله البدل فلا محالة يكون الكفيل مكلفا بالأداء ، لأنه من مقتضى لوازم الكفالة على ما تقدم .
( 2 ) أطلق المحقق وجماعة انصراف إطلاق الكفالة إلى بلد العقد ، لأنه المفهوم عند الإطلاق ، وهو يتم لو كان محل العقد هو بلد المكفول له ، أو بلد قد استوطنه كل من المكفول له والكفيل ، أما لو كان محل العقد هو البرية أو بلد غربة بالنسبة إليهما بحيث هما قاصدان ، لمفارقته سريعا ، فالقرائن الحالية تدل على عدم إرادته من العقد .
( 3 ) فقد ذكروا فيه خلافا .
( 4 ) للزوم الوفاء بالشرط .
( 5 ) أي إذا عيّن موطن التسليم بالتعيين ، أو أطلق موضع التسليم وبالانصراف تعيّن بلد العقد ، فلو سلّم الكفيل الغريم في غير الموطن الذي وجب شرعا تسليمه فيه فلا يجب على المكفول له تسلمه وإن انتفى الضرر ، لأنه ليس تسليما تاما ، وخالف الشيخ فحكم بوجوب التسلم عليه لو انتفى الضرر عليه .
( 6 ) بعد اتفاق الكفيل والمكفول له على وقوع الكفالة قال الكفيل : لا حق لك على المكفول حالة الكفالة ، وقال المكفول له : لي حق عليه حين الكفالة ، قدّم قول المكفول له بلا خلاف فيه ، لأن اعتراف الكفيل بوقوع الكفالة يستدعي ثبوت حق للمكفول له على