تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الكفالة بسقوط الحق ، كما لو أداه ، وكذا لو نكل المكفول له عن يمين المكفول فحلف برئا معا .

[ في ما لو تكفل اثنان بواحد وبالعكس ]

( ولو تكفل اثنان بواحد كفى تسليم أحدهما ( 1 ) ) إياه تاما ، لحصول الغرض ، كما لو سلم نفسه ، أو سلّمه أجنبي . وهل يشترط تسليمه عنه وعن شريكه ، أم يكفي الإطلاق ؟ قولان ( 2 ) أجودهما الثاني ، وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة . وكذا القول في تسليم نفسه ، وتسليم الأجنبي له ( 3 ) . وقيل : لا يبرأ ( 4 ) مطلقا ( 5 ) ، لتغاير الحقين ( 6 ) . وضعفه ظاهر .
شرح
( 1 ) إذا تكفل رجلان - دفعة أو مرتبا - برجل فسلّمه أحدهما لم يبرأ الآخر كما عن الشيخ وابن حمزة والقاضي للأصل وهو عدم براءة ذمة الثاني بعد الشغل ، ولكون الكفيلين كالرهنين اللذين إذا فكّ أحدهما لم يفك الآخر ، وعليه فلو هرب الغريم بعد تسليم أحدهما جاز للمكفول له الرجوع على الثاني . وعن غيرهم أنه لو سلمه أحدهما يبرأ الآخر ، لأن المقصود من الكفالة تسلمه وقد حصل ، بل لو سلّم نفسه أو سلّمه الأجنبي يبرأ الكفيل فلو سلّمه الكفيل فيبرأ شريكه بالكفالة من باب أولى ، ومعه لا يبقى مجال للأصل للقطع ببراءة ذمة الآخر ، وكونهما كالرهنين قياس مع الفارق ، وعلى القول الثاني فلو هرب الغريم بعد تسليم الكفيل الأول لا يجوز للمكفول له الرجوع على الكفيل الثاني لأنه بريء . ثم على القول الثاني فهل يشترط في الكفيل المسلّم أن ينوي بالتسليم تسليمه عنه وعن شريكه أم يكفي الإطلاق في التسليم ، قال في المسالك : ( وجهان ) ، وجه الاشتراط أن المكفول له لا يجب عليه قبول الحق ممن ليس عليه بذله إلا إذا نوى بالتسليم عنه وعن شريكه فيكون التسليم من جهتهما فيجب القبول ، ووجه الإطلاق حصول الغرض وهو التسليم ولا يشترط أن يكون من جهة الكفيل الثاني . ( 2 ) وقد سمعت أنهما وجهان . ( 3 ) فيجري فيهما الوجهان السابقان بحيث لو سلّم المكفول نفسه فهل يجب عليه أن ينوي أنه عن الكفيل أو يكفي الإطلاق وكذا لو سلّمه الأجنبي للمكفول له . ( 4 ) أي لا يبرأ الكفيل الآخر كما هو مقتضى القول الأول في أصل المسألة . ( 5 ) سواء كان المسلّم قد نوى التسليم عنه وعن شريكه أم أطلق . ( 6 ) لأن ما على الكفيل الثاني مغاير لما على الكفيل الأول كالرهنين ، وضعفه ظاهر إذ هو قياس مع الفارق لما تقدم من جواز تسليم الأجنبي فتسليم الشريك أولى .