ثم إن استمر القاتل هاربا ( 1 ) ذهب المال على المخلّص وإن تمكن الولي منه ( 2 ) في العمد وجب عليه رد الدية إلى الغارم ، وإن لم يقتص من القاتل ، لأنها ( 3 ) وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت ( 4 ) ، وعدم القتل الآن ( 5 ) مستند إلى اختيار المستحق ( 6 ) ، ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله ( 7 ) وتعذر استيفاء الحق من قصاص ، أو مال ، وأخذ الحق من الكفيل كان له الرجوع على الذي خلّصه ، كتخليصه من يد المستحق .
[ في ما لو غاب المكفول ]
( ولو غاب المكفول ) غيبة يعرف موضعه ( انظر ) الكفيل ( 8 ) بعد مطالبة
شرح
( 1 ) قد تقدم أنه يجب على المخلّص الإحضار ، ومع التعذر فالدية ، والتعذر يتم فيما لو مات القاتل كما هو صريح الخبر المتقدم أو ما لو استمر هربه ، ثم لو تمكن الولي من القاتل بعد دفع المخلّص للدية وجب على الولي ، رد الدية على الغارم وإن لم يقتص الولي من القاتل بل لو عفا ، لأن الدية قد وجبت لمكان الحيلولة باعتبار أن المخلّص قد حال بين الولي وغريمه ، وإذا زالت الحيلولة فلا شيء على المخلّص ، وبالجملة فعدم القتل بعد تمكن الولي منه مستند إلى اختيار الولي لا إلى تقصير المخلّص ، بخلاف وقت الهروب فعدم القتل مستند إلى تخليص المخلّص فلذا ألزم بالدية .
( 2 ) من الغريم .
( 3 ) أي الدية .
( 4 ) أي الحيلولة .
( 5 ) حين تمكن الولي من الغريم .
( 6 ) وهو الولي .
( 7 ) وقد رجع على الكفيل بأخذ الحق فيجوز للكفيل أن يرجع على المخلّص لأنه سبب تغريم الكفيل .
( 8 ) لو غاب الغريم غيبة وعلم مكانه ولم ينقطع خبره وكانت الكفالة حالة وقد طلب المكفول له إحضاره ، أنظر الكفيل بمقدار ما يمكنه الذهاب إليه والعود به ، وكذا لو كانت الكفالة مؤجلة وطلبه منه بعد حلولها بلا خلاف في شيء من ذلك ، لأن إحضاره متوقف على إمهاله مدة الذهاب والعود ، وإذا وجب الإحضار وهو ذو المقدمة فيجب إمهاله مدة الذهاب والعود وهو المقدمة .
ثم لا فرق في وجوب الإمهال بين أن تكون محلة الغريم تتجاوز مسافة التقصير أو لا ، خلافا لبعض العامة فلم يوجب الإمهال إذا كانت المحلة أقل من مسافة القصر وهو ضعيف لما سمعت .