تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثم إن حلف المكفول له على بقاء الحق بريء ( 1 ) من دعوى الكفيل ، ولزمه ( 2 ) إحضاره ( 3 ) ، فإن جاء بالمكفول فادعى البراءة ( 4 ) أيضا لم يكتف باليمين التي حلفها للكفيل ، لأنها كانت لإثبات الكفالة ، وهذه دعوى أخرى وإن لزمت ( 5 ) تلك بالعرض ، ( فلو لم يحلف ( 6 ) ورد اليمين عليه ) أي على الكفيل فحلف ( برئ من الكفالة والمال بحاله ) لا يبرأ المكفول منه ، لاختلاف الدعويين كما مر ، ولأنه لا يبرأ بيمين غيره . نعم لو حلف المكفول اليمين المردودة على البراءة ( 7 ) برئا معا ( 8 ) ، لسقوط
شرح
( 1 ) أي المكفول له . ( 2 ) أي لزم الكفيل . ( 3 ) أي إحضار الغريم . ( 4 ) أي بعد دعوى الكفيل الإبراء وبعد تقديم قول المكفول له مع يمينه ، وبعد حلف المكفول له فقام الكفيل وأحضر الغريم ثم ادعى براءة ذمة المكفول لأنه قد دفع أو أبرأه المكفول له فأنكر المكفول له ذلك ، كان القول قول المكفول له مع يمينه لأنه منكر أيضا ، ولا يكتفى باليمين السابقة ، بل على المكفول له يمين أخرى لأن هذه الدعوى مستقلة ومغايرة للدعوى السابقة ، لأن السابقة إنما كانت من الكفيل لبراءة نفسه من وجوب إحضار الغريم ولازمها دعوى براءة ذمة المكفول ، وهذه دعوى لبراءة ذمة الغريم من دون التلازم المذكور . ( 5 ) أي لزمت الدعوى الثانية للأولى . ( 6 ) أي لم يحلف المكفول له في الدعوى الأولى وردّ اليمين على الكفيل ، وقد حلف الكفيل اليمين المردودة برئ من الكفالة ومن وجوب الإحضار ، ولا يبرأ المكفول من المال ، لما ذكرنا من أن براءته من المال مغاير لدعوى الأولى من إبراء الكفيل من وجوب إحضار الغريم ، ولأن الإنسان لا يبرأ من الحق بيمين غيره . ( 7 ) فيما لو كانت الدعوى بين المكفول والمكفول له ، بحيث ادعى المكفول الإبراء وأنكره المكفول له ، كان القول قول المكفول له مع يمينه ، فلو نكل عن اليمين ، وقام المكفول وحلف اليمين المردودة عليه برئ المكفول من الحق ، ومع حصول الإبراء تسقط الكفالة ويبرأ الكفيل ، وكذا لو حلف المكفول في هذه المسألة يمين النكول لا يمين الرد فكذلك نفس الحكم المتقدم . ( 8 ) أي الكفيل والمكفول .