تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثم سمع دعوى الآخر لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، وقيل : يقرع بينهما لورودها لكل مشكل وهذا منه ، ومثله ( 1 ) ما لو تزاحم الطلبة عند مدرّس والمستفتون عند المفتي مع وجوب التعليم والإفتاء ، لكن هنا يقدم الأسبق ، فإن جهل ، أو جاءوا معا ( 2 ) أقرع بينهم ، ولو جمعهم على درس واحد مع تقارب أفهامهم جاز ، وإلا فلا ( 3 ) ، ( وإذا سكتا ) ( 4 ) فله أن يسكت حتى يتكلما ، وإن شاء ( فليقل : ليتكلم المدعي منكما ، أو تكلّما ) ، أو يأمر من يقول : ذلك ، ( ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب ) لما فيه من الترجيح الذي أقل مراتبه الكراهة .

[ في حرمة الرشوة ]

( وتحرم الرشوة ) ( 5 ) بضم الراء وكسرها ، وهو أخذه مالا من أحدهما أو
شرح
- ( قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ) « 1 » وقال في المسالك : ( وهذه الرواية ليست صريحة في المدّعى إلا أن الأصحاب اتفقوا على إرادة ما ذكر منها ) ، ومثلها صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فقف عن يمينه ، يعني عن يمين الخصم ) 2 والتفسير - على ما هو المظنون - من الصدوق الذي أورد الخبر في الفقيه . والشيخ في الخلاف والمبسوط مال إلى القرعة وهو مذهب أصحاب الشافعي ، لأنها لكل أمر مشكل أو مجهول ، وفيه : أنه لا إشكال ولا اجمال بعد ورود النص المتقدم . ( 1 ) أي ومثل التخاصم فالحق للأسبق ثم للقرعة ، والأسبقية للمجيء هنا لا للقول ، هذا كله إذا كان العلم المطلوب تدريسه واجبا على المدرس وإلا فهو بالخيار يقدم من يشاء ، فيجوز له رد الأول حينئذ لعدم وجوب التدريس عليه . ( 2 ) ومنه يستكشف أن الأسبقية للمجيء . ( 3 ) لأنه يكون ظلما لأحد الطرفين . ( 4 ) فيستحب له أن يقول : تكلما أو ليتكلم المدعي منكما ، لما في توجيه الخطاب إلى أحدهما من إيحاش الآخر ، وهذا مناف لما تقدم من وجوب التسوية ، وهو يقتضي تحريم توجيه الخطاب إلى أحدهما كما هو ظاهر المبسوط والتحرير ، وعن المحقق وجماعة الكراهة وقال الشارح في المسالك ( فإما أن يكون ذلك استثناء من السابق - أي وجوب التسوية - أو رجوعا عن الحكم . ( 5 ) الرشوة مثلثة الراء ، وهي من الكبائر بالاتفاق للأخبار .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب آداب القاضي حديث 2 و 1 .