المدعي ( فإن وضح الحكم لزمه القضاء ( 1 ) ، إذا التمسه ( 2 ) المقضي له ) فيقول :
حكمت ( 3 ) ، أو قضيت ، أو أنفذت ، أو مضيت ، أو ألزمت ، ولا يكفي ثبت عندي ، أو أن دعواك ثابتة . وفي أخرج إليه من حقه ، أو أمره بأخذه العين ، أو التصرف فيها قول جزم به العلّامة ، وتوقف المصنف .
[ في استحباب ترغيبهما في الصلح ]
( ويستحب ) له قبل الحكم ( ترغيبهما في الصلح ) ( 4 ) فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع ، فإن اشتبه أرجأ حتى يتبين ، وعليه الاجتهاد في تحصيله ( 5 ) ، ويكره ( أن يشفع ) إلى المستحق ( في إسقاط حق ) ( 6 ) ، أو إلى المدعي ( في إبطال )
شرح
- صحيحة لم يكن في نفسه الدعوى بها ، أو يلقنه الإنكار بأصل الحق لئلا يصير مقرا ، أو يحسّ منه التردد فيحرضه على الإقامة ونحو ذلك ، لأنه نصب لسد باب المنازعة ، وفعله هذا يفتح بابها فيكون على خلاف الحكمة الباعثة .
نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق وإن اتفق تأديته في بعض الأحوال إلى اهتداء الخصم إلى ما يفيد في خصومته .
( 1 ) لأنه ملزم بالقضاء بعد وضوح الحكم ، نعم إن أشكل عليه الحكم أخّره حتى ليتضح ولا حد له إلا الوضوح .
( 2 ) لأنه حق له وربما عدل عن حقه .
( 3 ) قال في الدروس : ( يقول : حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت ، وقيل :
يكفي ادفع إليه ماله ، أو أخرج إليه من حقه ، أو يأمره بأخذ العين وبيعها ، ولا يكفي أن يقول : ثبت عندي أو أن دعواك ثابتة ) لعدم إنشاء الحكم في الأخير .
ولقد أجاد صاحب الجواهر حيث قال : ( قلت : لا دليل على اعتبار لفظ خاص فيه - أي الحكم - فيكون المدار على كل ما دل على إنشاء معنى الحكم ، بل لا يبعد الاكتفاء بالفعل الدال على ذلك فضلا عن قول ثبت عندي مريدا به ذلك ) .
( 4 ) قال تعالى :( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )« 1 » .
( 5 ) لسد باب المنازعات ، وهو واجب عليه حال كونه قاضيا .
( 6 ) بعد ثبوته أو ابطال دعوى قبل الثبوت لخبر الدعائم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أنه قال لأسامة بن زيد ، وقد سأله حاجة لبعض من خاصمه إليه : يا أسامة ، لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء ، فإن الحقوق ليس فيها شفاعة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 128 .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 11 - من أبواب آداب القاضي حديث 2 .