تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( والإنصاف ) لكل منهما إذا وقع منه ( 1 ) ما يقتضيه ، هذا هو المشهور بين الأصحاب . وذهب سلار والعلامة في المختلف إلى أن التسوية بينهما مستحبة عملا بأصالة البراءة ، واستضعافا لمستند الوجوب ، هذا إذا كانا مسلمين ، أو كافرين ، ( و ) لو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا كان ( له أن يرفع المسلم على الكافر في المجلس ) ( 2 ) رفعا صوريا ، أو معنويا كقربه إلى القاضي أو على يمينه كما جلس عليّ عليه السّلام بجنب شريح في خصومة له مع يهودي ، ( وأن يجلس المسلم مع قيام الكافر ) . وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ظاهر العبارة وغيرها ذلك ، ويحتمل تعدّيه ( 3 ) إلى غيره من وجوه الإكرام . ( ولا تجب التسوية ) بين الخصمين مطلقا ( 4 ) ( في الميل القلبي ) ( 5 ) ، إذ لا
شرح
( 1 ) أي من القاضي ، ويكون الشارح قد حمل الانصاف على معنى الاعتذار لو صدر منه ما يقتضيه ، مع أنه يمكن حمله على ردع أحد الخصمين لو صدر منه ما يوجبه كما لو صدر من أحد الخصمين شدة على خصمه . ( 2 ) فيجوز أن يكون المسلم قاعدا ( والذمي ) قائما ، أو أن تكون منزلة المسلم أعلى كما لو كان على يمين القاضي أو أقرب إلى القاضي ، بلا خلاف فيه ، لما روته العامة ( أن عليا عليه السّلام جلس بجنب شريح القاضي في حكومة له مع يهودي في درع وقال : لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكن قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا تساووهم في المجلس ) « 1 » . وأما بقية الأمور غير المجلس فهي باقية تحت العمومات السابقة من وجوب التسوية بين الخصمين . ( 3 ) أي امتياز المسلم على الكافر ، وفيه : إن دليل الاستثناء منحصر في المجلس كما هو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتقدم . ( 4 ) مسلمين أو كافرين أو مختلفين . ( 5 ) لأن التحكيم بالقلب متعذر ، ولما روته العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القسم بين نسائه : ( هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك ) « 2 » يعني الميل القلبي .
هامش
( 1 ) مغني ابن قدامة ج 11 ص 444 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 298 .