غضاضة فيه على الناقص ( 1 ) ، ولا إدلال للمتصف ، لعدم اطلاعهما ، ولا غيرهما عليه . نعم تستحب التسوية فيه ما أمكن .
[ في أنه إذا بدر أحد الخصمين بدعوى سمع منه ]
( وإذا بدر أحد الخصمين بدعوى سمع منه ) وجوبا ( 2 ) تلك الدعوى لا جميع ما يريده منها ( 3 ) ، ولو قال الآخر كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه ( 4 ) حتى تنتهي تلك الحكومة ، ( ولو ابتدرا ) معا ( سمع من الذي على يمين صاحبه ) ( 5 ) دعوى واحدة ،
شرح
- نعم في صحيح أبي حمزة الثمالي ما يدل على حرمة الميل القلبي ، فقد روى عن أبي جعفر عليه السّلام ( كان في بني إسرائيل قاض وكان يقضي بالحق فيهم ، فلما حضره الموت قال لامرأته : إذا أنا متّ فاغسليني وكفّنيني وضعيني على سريري وغطّي وجهي فإنك لا ترين سوء ، فلما مات فعلت ذلك ، ثم مكث بذلك حينا ، ثم إنها كشفت عن وجهه لتنظر إليه ، فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك ، فلما كان الليل أتاها في منامها ، فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت : أجل ، فقال لها : أما لئن كنت فزعت ، ما كان الذي رأيت إلا في أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلما جلسا إليّ قلت : اللهم اجعل الحق له ووجّه القضاء على صاحبه ، فلما اختصما إليّ كان الحق له ورأيت ذلك بيّنا في القضاء ، فوجهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحق ) « 1 » ، وقد حمل على الحث على المراتب العالية ، أو أن المحرم هو الميل القلبي لأحدهما في الحكم لا في مقدماته كالنظر والجلوس والكلام ونحو ذلك ، أو على الوجوب عند الإمكان وهو نادر إلا ممن له نفس مطواعة لأوامر اللّه جل وعلا ، أو على الاستحباب وهو المستفاد من عبارة الشارح هنا وفي الأخير ضعف ظاهر إذ الاستحباب لا يوجب تركه العقاب .
( 1 ) في الميل القلبي .
( 2 ) لأنه السابق ، والسابق أحق من غيره في جميع الحقوق المشتركة ، وهذا منها ، نعم تسمع منه هذه الدعوى للأسبقية ، ولا تسمع جميع الدعاوى التي يريد فتحها .
( 3 ) من الدعاوى .
( 4 ) لأنه مدعي بدعوى متأخرة فلا تسمع حتى تتم الدعوى السابقة ، وعليه الإجابة ، نعم بعد الانتهاء من الأولى ينتقل إلى الثانية .
( 5 ) وهو الكائن على يسار القاضي عند المواجهة لصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب آداب القاضي حديث 1 .