تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أو الوصلة إليه ، سواء تعين القضاء عليه أم لا ، لأن بيت المال معد للمصالح وهو من أعظمها . وقيل : لا يجوز مع تعينه عليه لوجوبه ، ويضعف بأن المنع حينئذ من الأجرة لا من الرزق ، ( ولا يجوز الجعل ) ، ولا الأجرة ( من الخصوم ) ، ولا من
شرح
- أن قال - : ( ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ) « 1 » ، وما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر حين ولاه على مصر وأعمالها إلى أن قال : ( واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ثم ذكر صفات القاضي ، ثم قال : وأكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيح علته وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره ) 2 ، وخبر الدعائم عن علي عليه السّلام ( أنه قال : لا بد من إمارة ورزق للأمير ، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف ، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ولكن من بيت المال ) « 3 » ، وخبر الجعفريات عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ( من السحت ثمن الميتة - إلى أن قال - والرشوة في الحكم وأجر القاضي إلا قاض يجرى عليه من بيت المال ) « 4 » وعن بعضهم عدم جواز الارتزاق مع تعين القضاء عليه لمنافاة الوجوب لأخذ العوض عليه ، وفيه : إنه يتم في الأجرة التي هي العوض دون الارتزاق فضلا عن الأخبار المتقدمة وعلى الأشهر كما في المسالك عدم جواز الارتزاق مع عدم الحاجة ويدفعه إطلاق مرسلة حماد وخبر الدعائم . ثم المستفاد من النصوص المتقدمة أن بيت المال معدّ لمصالح المسلمين وما فيه تقوية الإسلام ، وعليه فكل من يشتغل بمصلحة من مصالح المسلمين أو بمصلحة فيها تقوية الإسلام كالجهاد ، وكان هذا الاشتغال مانعا عن التكسب فيجوز له الارتزاق كالجند والوالي والقاضي وأئمّة الجماعات والمؤذن وخازن بيت المال والمدرّس للعلوم الشرعية والقرآن والأخلاق والآداب الحسنة ، وصاحب الديوان ، والمراد منه من بيده الكتاب الذي يجمع فيه أسماء الجند والقضاة والمدرسين وغيرهم ممن يعيشون بالارتزاق من بيت المال .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب آداب القاضي حديث 2 و 9 . ( 3 ) دعائم الإسلام ج 2 ص 538 . ( 4 ) مستدرك الوسائل الباب - 8 - من أبواب آداب القاضي حديث 4 .