تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
واعلم أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة مطلقا ( 1 ) ، لأنه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم ، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا ، وإنما يتحقق ( 2 ) مع جمعه للشرائط حال حضوره عليه السّلام وعدم نصبه كما بيناه . وقد تحرر من ذلك : أن الاجتهاد شرط في القاضي في جمع الأزمان والأحوال ، وهو موضع وفاق . وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم تراضي الخصمين به بعده ( 3 ) قولان : أجودهما العدم عملا بإطلاق النصوص .

[ في ارتزاق القاضي من بيت المال ]

( ويجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع الحاجة ) ( 4 ) إلى الارتزاق لعدم المال ،
شرح
( 1 ) أي أبدا . ( 2 ) أي قاضي التحكيم . ( 3 ) أي هل يشترط في نفوذ حكمه تراضي الخصمين بالقاضي بعد الحكم أو لا ؟ لا خلاف في اعتبار رضا الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم فلو رجعا أو رجع أحدهما قبل الحكم فلا ينفذ حكمه ، وإنما الخلاف في اعتبار رضاهما بعد الحكم ، والمشهور على العدم تمسكا بإطلاق الأدلة على لزوم الحكم في مطلق القاضي كما في مقبولة عمر بن حنظلة ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا رد ، والراد علينا الراد على اللّه ، وهو على حد الشرك باللّه ) « 1 » ، ونقل في المسالك عن بعض العامة قولا باعتبار رضاهما بعده ، لأن رضاهما كما هو معتبر في أصل الحكم كذلك هو معتبر في لزومه ، وهو ضعيف للاطلاق المتقدم بعد تحقق الرضا بالمرافعة عنده . ( 4 ) الفرق بين الأجرة والارتزاق أن الأجرة تحتاج إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة ، والارتزاق منوط بنظر الحاكم من غير أن يقدر بقدر . فيحرم على القاضي الأجرة على المشهور ، لأن القضاء واجب وهو مناف لأخذ الأجرة خصوصا إذا تعين عليه عند الانحصار ، وذهب العلامة في المختلف إلى جواز أخذ الأجرة مع عدم التعين ، وذهب المفيد والقاضي إلى الجواز مطلقا ، والبحث في أجرة القاضي هو من صغريات مسألة جواز أخذ الأجرة على الواجبات وسيأتي التعرض لها في باب المكاسب إن شاء اللّه تعالى . وعلى فرض المنع فيجوز للقاضي الارتزاق من بيت المال ، لأن بيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، والقضاء من أهمها لتوقف نظم أمور المسلمين عليه ، ولمرسلة حماد عن العبد الصالح الواردة في تقسيم الخمس والأنفال والغنائم - إلى -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 83 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي