ولو بالقوة ( 1 ) ، والثاني مأخوذ من النسيء ( 2 ) وهو تأخير الشيء تقوطل : أنسأت الشيء إنساء : إذا أخّرته ، والنسيئة : اسم وضع موضع المصدر ( 3 ) .
واعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق أربعة أقسام :
فالأول « النقد ( 4 ) » ، والثاني « بيع الكالئ بالكالىء » ( 5 ) ، بالهمز اسم فاعل أو مفعول من المراقبة ، لمراقبة كل واحد من الغريمين صاحبه لأجل دينه ( 6 ) .
شرح
- مفعولين ، ونقدتها له على الزيادة أيضا فانتقدها ، أي قبضها ) ، وقال في المسالك : ( النقد مأخوذ من قولك : نقدته الدراهم ، ونقدت له ، أي أعطيته ، فانتقدها أي قبضها ، والمراد به البيع بثمن حالّ ، فكأنه مقبوض بالفعل أو القوة ) انتهى .
( 1 ) فيما لو كان البيع حالا ، ولم يقبض الثمن بعد ، فيطلق عليه النقد ، لأن قبض الثمن لا مانع من قبضه من شرط وغيره .
( 2 ) قال في المسالك : ( والنسيئة مأخوذة من النسيء ، وهو تأخير الشيء ، قال الهروي :
سمعت الأزهري يقول : انسأت الشيء إنساء ونسيا ، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ، والمراد بها البيع مع تأجيل الثمن وتأخيره ) انتهى .
( 3 ) فالنسيئة مأخوذة من النسيء ، والنسيء اسم وضع موضع المصدر الذي هو الإنساء .
( 4 ) وهو فيما لو كان الثمن والمثمن حالين في البيع .
( 5 ) قال في مصباح المنير : ( وكلأ الدين يكلأ مهموز بفتحتين كلوءا ، أي تأخر فهو كالئ ، بالهمز ويجوز تخفيفه مثل القاضي ، وقال الأصمعي : هو مثل القاضي ولا يجوز همزه ، ونهي عن بيع الكالئ بالكالىء ، أي بيع النسيئة بالنسيئة ) انتهى وظاهر عبارته أن بيع الكالئ هو بيع المتأخر ، وكذا في القاموس والنهاية الأثيرية .
نعم في الصحاح أن كلأ الدين أي حرسه وراقبه ، فالكالئ هو الحارس والمراقب ، ولذا قال الشارح في المسالك : ( على ما فسره جماعة من أهل اللغة اسم فاعل من المراقبة ، كأن كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه ، أي يراقبه لأجل ماله الذي في ذمته ، وفيه إضمار ، - أي في بيع الكالئ - أي بيع مال الكالئ بمال الكالئ ، أو اسم مفعول كالدافق فلا إضمار ) انتهى ، والدافق اسم فاعل ويراد به اسم مفعول أي مدفوق ، كمثل : عيشة راضية ، أي مرضية .
( 6 ) وفيه : أنه بهذا المعنى يحتاج إلى الاضمار ، وأما إذا قلنا أنه من كلأ بمعنى تأخر كما صرّح به جماعة من أهل اللغة فلا حاجة إلى الاضمار ، فيستقيم ظاهر اللفظ بلا تكلف وتقدير .