تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
في حقه ، ولا يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت وإن انتفى موجبه ( 1 ) ، استصحابا لما ثبت قبله . نعم لو اتفقا على إسقاطه بالعوض صح كغيره من الخيار . ( و ) كذا ( لا يسقط بالتصرف ) ( 2 ) سواء كان المتصرف الغابن أم المغبون ، وسواء خرج به عن الملك كالبيع أم منع مانع من رده كالاستيلاد ، أم لا ( إلا أن يكون المغبون المشتري ، وقد أخرجه عن ملكه ) ( 3 ) فيسقط خياره ، إذ لا يمكنه ردّ العين المنتقلة إليه ليأخذ الثمن ، ومثله ما لو عرض له ما يمنع من الرد شرعا كالاستيلاد وإن لم يخرج عن الملك هذا هو المشهور وعليه عمل المصنف رحمه اللّه في غير الكتاب . ( وفيه نظر للضرر ) على المشتري مع تصرفه فيه على وجه يمنع من رده لو قلنا بسقوط خياره به ( مع الجهل ) بالغبن ، أو بالخيار والضرر منفي بالخبر ، بل هو مستند خيار الغبن ، إذ لا نص فيه بخصوصه ( وحينئذ فيمكن الفسخ ) مع تصرفه كذلك ( وإلزامه بالقيمة ) إن كان قيميا ، ( أو المثل ) إن كان مثليا جمعا بين الحقين
شرح
( 1 ) لم يستشكل في هذا الحكم - على ما قيل - إلا الفاضل من أنه إذا بذل الغابن التفاوت فقد زال الضرر فيجب أن يزول الخيار ، ويرده أن الخيار قد ثبت فلا يزول إلا بدليل ، ومع الشك يجري استصحابه . ( 2 ) والمراد بالتصرف هو السابق على ظهور الغبن ، وهو الواقع من صاحب ذي الخيار وحينئذ فتصرفه لا يكون فيه دلالة على اسقاط الخيار ، نعم لو كان التصرف بعد ظهور الغبن فيكون مسقطا للخيار لأنه يدل على الرضا بالعقد . ثم إن تصرف الغابن سواء كان قبل ظهور الغبن أو بعده لا يسقط الخيار ، لأن تصرفه لا يدل على رضا صاحبه - الذي هو المغبون - بالعقد . ( 3 ) استثناء مما تقدم فلو تصرف المشتري المغبون بالمبيع تصرفا يمنعه من رده كبيعه أو كالاستيلاد ، فإنه تصرف مسقط لخياره وإن كان قبل ظهور الغبن لتعذر إرجاع المبيع الموجب لإسقاط حقه في الخيار ، وعن جماعة - كما في الرياض - التنظر في هذا الاستثناء إذ لو سقط حقه في الخيار عند تعذر إرجاع المبيع للزم الضرر المنفي ، بل الضرر هو المثبت لخيار الغبن فكيف يسقط الخيار والضرر ما زال باقيا . نعم لو كان البائع الغابن هو الذي تصرف بالثمن تصرفا يمنعه من رده كبيعه أو الاستيلاد فلا يسقط خيار المغبون للاستصحاب ، فلو فسخ المغبون يرجع البائع إلى المثل أو القيمة في الثمن .