الشراء بغير القيمة ( 1 ) ( وهو ثابت ) في المشهور لكل من البائع والمشتري ( مع الجهالة ) ( 2 ) بالقيمة ( إذا كان الغبن ) وهو الشراء بزيادة عن القيمة ، أو البيع بنقصان عنها ( بما لا يتغابن ) أي يتسامح ( به غالبا ) والمرجع فيه إلى العادة ، لعدم تقديره شرعا ، وتعتبر القيمة وقت العقد ويرجع فيها إلى البينة عند الاختلاف ( 3 ) ، وفي الجهالة إليها ( 4 ) للمطّلع على حاله . والأقوى قبول قوله فيها بيمينه مع إمكانها ( 5 )
شرح
- اللّه عليه السّلام ( ولا تغبن المسترسل فإن غيبته لا يحلّ ) « 1 » .
( 1 ) أي بغير قيمته الواقعية ، لا أنه بلا قيمة أبدا لأنه حينئذ ليس بيعا .
( 2 ) لهذا الخيار شرطان :
الأول : جهل المغبون القيمة وقت العقد ، وهو بلا خلاف فيه ، لأنه الظاهر من الأخبار المتقدمة ، وأما لو كان عالما بالغبن وأقدم على المعاملة فلا يكون مخدوعا ولا مغبونا ، ويجوز له الاقدام لتسلط الناس على أموالهم .
أن يكون في البيع زيادة أو نقيصة مما لا يتسامح بها عادة عند العرف حتى يصدق معنى الغبن ، وإلا فلو كانت الزيادة أو النقيصة مما يتسامح بها عرفا وكان وجودها كالعدم بنظر العرف فلا يعدّ مخدوعا ولا مغبونا ، ولذا قال في المسالك : ( فلو تبين التفاوت اليسير الذي يتسامح به في العادة كالدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها فلا غبن ، وبالجملة فلا تقدير لذلك شرعا ، وما هذا شأنه يرجع فيه إلى العادة ) انتهى .
( 3 ) أي يرجع في تحديد القيمة وقت العقد إلى البينة لو اختلفا ، إذا لم يعترف الغابن بما يقوله المغبون ، وإلا فيؤخذ بإقراره .
( 4 ) إلى القيمة وقت العقد ، بحيث يقول المغبون : كنت جاهلا بالقيمة وقت العقد ، والغابن يقول : كنت عالما ، فإذن الخلاف في الشرط الأول ولقد أجاد الشارح في المسالك حيث قال : ( وأما الأول - أي الشرط الأول - فإن أمكن إقامة البينة عليه فواضح ، ولكن هل يقبل قول مدعيه في الجهالة حيث يمكن في حقه ، الظاهر ذلك لأصالة عدم العلم ، ولأن العلم والجهل من الأمور التي تخفى غالبا فلا يطلع عليها إلا من قبل من هي به ، ويحتمل عدم قبول قوله لأصالة لزوم العقد ، ووجوب الوفاء به فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ، ويشكل بأنه ربما تعذر إقامة البينة ولم يمكن معرفة الخصم بالحال ، فلا يمكن الحلف على عدمه فتسقط الدعوى بغير بينة ولا يمين ، نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله ( انتهى .
( 5 ) أي إمكان الجهالة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب آداب التجارة حديث 7 .