تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
( بخلاف ) لقيط ( دار الإسلام ) ( 1 ) فإنه حر ظاهرا ، ( إلا أن يبلغ ) ويرشد على الأقوى ، ( ويقرّ على نفسه بالرق ) ، فيقبل منه على أصح القولين ( 2 ) ، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . وقيل : لا يقبل ، لسبق الحكم بحريته شرعا فلا يتعقبها الرق بذلك . وكذا القول في لقيط دار الحرب إذا كان فيها مسلم . وكل مقر بالرقّية بعد بلوغه ورشده ( 3 ) وجهالة نسبه مسلما كان ، أم كافرا ، لمسلم أقر ، أم
شرح
( 1 ) لا يملك لقيط دار الإسلام بلا خلاف فيه للأخبار . منها : خبر زرارة عن أبي عبد اللّه ( اللقيط لا يشترى ولا يباع ) « 1 » ، وصحيح محمد بن مسلم سألت أبا جعفر عليه السّلام عن اللقيط ، فقال : حر لا يباع ولا يوهب ) 2 . ( 2 ) من حكم بحريته ظاهرا لكونه ملقوطا في دار الإسلام ثم أقر بالرق بعد بلوغه ففي قبول إقراره قولان : العدم لسبق الحكم بحريته شرعا فلا يتعقبها الرق كما عن ابن إدريس ناسبا له إلى محصلي الأصحاب والآخر حد القبول لعموم النبوي ( إقرار العقلاء أنفسهم جائز ) « 3 » . وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : الناس كلهم أحرار إلا من أقرّ على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا ) « 4 » . وقال الشارح في المسالك : ( ولا يخفي أن ذلك في غير معروف النسب وإلا لم يقبل قطعا ، وكذا القول في كل من أقرّ على نفسه بالرقية مع بلوغه وجهل نسبه ، سواء كان مسلما أم كافرا ، وسواء كان المقر له مسلما أم كافرا وإن بيع عليه قهرا . ( 3 ) قال الشارح في المسالك : ( وهل يعتبر مع ذلك رشده ، يظهر من المصنف - أي المحقق في الشرائع - عدمه ، لعدم اشتراطه ، واختلف كلام غيره ، فمنهم من اشترطه ، ومنهم لم يشترطه من غير تعرض لعدمه ، وفي التذكرة في هذا الباب اشتراطه ، وفي باب اللقطة اكتفى بالبلوغ والعقل ، ووجه اشتراطه واضح لأن غير الرشيد لا يعتبر قوله في المال ، وهو نفسه مال ، ووجه العدم أن إقراره بالرقية ليس إقرارا بنفس المال وإن ترتب عليه ، كما يسمع إقراره بما يوجب القصاص وإن أمكن رجوعه إلى المال بوجه ، ويشكل فيما لو كان بيده مال فإن إقراره على نفسه بالرقية يقتضي كون المال للمقر له ، إلا أن يقال ثبوته تبعا لثبوت الرقية ، لا لأنه إقرار بالمال ، والأقوى اعتبار الرشد ) انتهى .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب اللقطة حديث 1 و 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كتاب الإقرار حديث 2 . ( 4 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب كتاب العتق حديث 1 .