أفهامهم في الشرط المسوّغ للبيع ، ففهم المصنف هنا أن المعتبر الخلف المؤدي إلى الخراب ، نظرا إلى تعليله بتلف المال ، فإن الظاهر أن المراد بالمال الوقف ، إذ لا دخل لغيره ( 1 ) في ذلك ( 2 ) ، ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه ، وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم تكفهم غلته ، أو كان بيعه أعود ، أو غير ذلك مما قيل ( 3 ) ، لعدم دليل صالح عليه ، وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن ، مراعيا للأقرب إلى صفته ( 4 ) فالأقرب ، والمتولّي بذلك الناظر إن كان ، وإلا الموقوف عليهم أن انحصروا ، وإلا فالناظر العام .
( ولا ) بيع الأمة ( المستولدة ) من المولى ( 5 ) ، ويتحقق الاستيلاد المانع من البيع
شرح
( 1 ) أي لغير الوقف .
( 2 ) أي في التعليل المذكور ، والمعنى : أن الإمام عليه السّلام قد قال في مكاتبة الصغار المتقدمة ( فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ) ، وفهم المصنف من لفظ الأموال خصوص الوقف لعدم مدخلية غيره في التعليل فلذا جوّز البيع إذا كان الخلف بين أربابه مؤديا إلى خراب الوقف ، وفيه : أن لفظ الأموال الوارد في التعليل عام يشمل الوقف وغيره وتخصيصه بالوقف ليس في محله هذا من جهة ومن جهة أخرى فالعلة لجواز بيع الوقف ليست خراب الوقف بل نفس الاختلاف بين أربابه الذي قد يؤدي إلى تلف النفوس والأموال .
( 3 ) بل قد عرفت جواز بيع الوقف المنقطع إذا كان بيعه أعود ، وجواز بيع المؤبد فيما لو شرط الواقف ذلك .
( 4 ) أي إلى صفة الوقف .
( 5 ) المسألة الثانية المترتبة على اشتراط كون المبيع طلقا عدم جواز بيع أم الولد بلا خلاف فيه للأخبار .
منها : صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( سألته عن الرجل يموت وله أم ولد ، وله معها ولد ، أيصلح للرجل أن يتزوجها ؟ قال : أخبرك بما أوصى به علي عليه السّلام في أمهات الأولاد ؟ قلت : نعم ، قال : إن عليا عليه السّلام أوصى أيما امرأة منهن كان لها ولد فهي من نصيب ولدها ) « 1 » ، وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيما رجل ترك سرية ، لها ولد أو في بطنها -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الاستيلاد حديث 5 .