مع الموت فموضع وفاق ، وأما مع الحياة فعلى أصح القولين لإطلاق النص ، والمراد بإعساره أن لا يكون له من المال ما يوفي ثمنها زائدا على المستثنيات في وفاء الدين .
( وثانيها . إذا جنت على غير مولاها ) فيدفع ثمنها في الجناية ، أو رقبتها إن رضي المجني عليه ( 1 ) ، ولو كانت الجناية على مولاها لم يجز ، لأنه لا يثبت له على ماله مال .
شرح
- ( قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام : أسألك ، قال : سل ، قلت : لم باع أمير المؤمنين عليه السّلام أمهات الأولاد ؟ قال : في فكاك رقابهن ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها ، فبيعت وأدّى ثمنها ، قلت : فيبقى فيما سوى ذلك من دين ؟ قال : لا ) « 1 » ، ولذا تردد الفاضلان ، بل جزم باشتراط الموت جماعة من المتأخرين منهم المقدس الأردبيلي وصاحب الجواهر ، ومنه تعرف أنه في حال موت المولى فيجوز بيعها لفكاك رقبتها بلا خلاف ، وإن نسب للسيد عدم جواز بيعها مطلقا لكن النسبة غير ثابتة .
( 1 ) وهذا في العمد ، وأما الخطأ بالتخيير للمولى ، ثم إن هذا الحكم ثابت لمطلق الرق كما سيأتي في بابه ، بحيث إذا جنى المملوك على غير مولاه تعلقت الجناية برقبته ففي الخطأ يتخير المولى بين الفداء وإعطائه المجني عليه ، وفي العمد إن أراد المجني عليه القصاص وإلا فله استرقاقه ، أو أخذ الأرش من مولاه إن رضي به .
وعدي الحكم إلى أم الولد لأنها رق ، ولكن في المبسوط في باب الديات أن أرش جنايتها على سيدها بلا خلاف ، وفي باب الاستيلاد من المبسوط أن أرش الجناية متعلق برقبتها بلا خلاف ، ولذا نقل عن العلامة في المختلف أن الشيخ غفل عمّا في الديات من المبسوط بعدم التعلق برقبتها ، ثم مال العلّامة إلى ذلك مع جعل الضمان على المولى لأنه منع من بيعها بإحباله ، وأخرجها بالإحبال عن تعلق الأرش بذمتها ، فصار المولى كالمتلف لمحل الأرش فلزمه الضمان كما لو قتل المولى عبده الجاني ويشهد له صحيح مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها ، وما كان من حق اللّه عز وجل كان ذلك في بدنها ) « 2 » ، وأما لو جنت على سيدها خطأ أو عمدا فسيأتي دليله في بابه مع عدم الربط في مسألة جواز بيعها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب بيع الحيوان حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب بقية الحدود والتعزيرات حديث 2 .