والظاهر اختصاص النساجة والحياكة بالمغزول ونحوه ( 1 ) ، فلا يكره عمل الخوص ونحوه ، بل روي أنه من أعمال الأنبياء والأولياء ، ( والحجامة ) ( 2 ) مع شرط الأجرة ، لا بدونها كما قيده المصنف في غيره وغيره ( 3 ) ، ودل عليه الخبر ، وظاهره هنا الإطلاق ( وضراب الفحل ) ( 4 ) بأن يؤجره لذلك مع ضبطه بالمرة والمرات المعينة أو بالمدة ، ولا كراهة في ما يدفع إليه على جهة الكرامة لأجله .
[ في كسب الصبيان ]
( وكسب الصبيان ) ( 5 ) المجهول أصله ، لما يدخله من الشبهة الناشئة من
شرح
( 1 ) كالمفتول باليد .
( 2 ) مع اشتراط الأجرة على العمل المضبوط بالمدة أو العدد ، ومفهومه عدم الكراهة إذا لم يشترط ، وهذا ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن كسب الحجام فقال : لا بأس به ) « 1 » وخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ( احتجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه ، ولو كان حراما ما أعطاه ) 2 وهي محمولة على عدم المشارطة جمعا بينها وبين خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام ( سألته عن كسب الحجام فقال : لا بأس به إذا لم يشارط ) 3 وخبر زرارة ( سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب الحجام فقال : مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه ، وإنما يكره له ولا بأس عليك ) 4 ، ومن الأخير يعرف عدم كراهة المشارطة للمحجوم .
( 3 ) أي غير المصنف .
( 4 ) فلا خلاف في كراهة التكسب به ، بأن يؤجره لذلك لمرسل الفقيه ( نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن عسيب الفحل وهو أجر الضراب ) « 5 » ، وهو المخصص لخبر حنان بن سدير ( دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعنا فرقد الحجّام - إلى أن قال - فقال له : جعلني اللّه فداك إن لي تيسا أكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه ، قال حنان : قلت : لأي شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : لتعيير الناس بعضهم بعضا ) 6 ولخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قلت له : أجر التيوس ؟ قال : إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس ) 7 .
( 5 ) المجهول أصله لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبي على ما لا يحل له لجهله أو لعلمه بارتفاع القلم عنه ، أما لو علم أن كسبه من حلال فلا كراهة كما أنه لو علم أنه من حرام فيجب الاجتناب عنه .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب ما يكتسب به حديث 6 و 7 و 1 و 9 .
( 5 ) ( 5 و 6 و 7 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ما يكتسب به حديث 3 و 1 و 2 .