تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بالنهي عنها ، والمبالغة في ضعتها ، ونقصان فاعلها ، حتى نهي عن الصلاة خلفه .
شرح
- الثوبين ، فقلت : جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا فقال لي : حائك ؟ قلت : نعم ، فقال : لا تكن حائكا ، فقلت : فما أكون ؟ قال : كن صيقلا ، وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقا ، وقدمت بها الري فبعتها بربح كبير ) « 1 » ، وما رواه الشارح في شرح النفلية عن جعفر بن أحمد القمي من كتابه الإمام والمأموم مسندا عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تصلوا خلف الحائك ولو كان عالما ، ولا تصلوا خلف الحجام ولو كان زاهدا ، ولا تصلوا خلف الدباغ ولو كان عابدا ) « 2 » . ثم هل النساجة والحياكة مترادفان كما في الصحاح ( نسج الثوب وحاكه واحد ) وهو الظاهر من الخبر ، أم أن النساجة تختص ببعض الأجناس وهو خصوص نسج الرقيق والحياكة لنسج غيره ، أو أن النساجة أعم من الحياكة مطلقا احتمالات ، والأظهر الأول ، نعم لا تشمل النساجة نسج الخوص لعدم الصدق عرفا ، وعلى فرض الشمول فلا بد من القول بخروجه عن الكراهة لأنه عمل بعض الأنبياء والأولياء عليهم السّلام ، ففي نهج البلاغة في خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام قال ( وإن شئت ثلّثت بداود صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها ) « 3 » وسف الخوص نسجه . وفي الاحتجاج في كتاب سلمان إلى عمر بن الخطاب في جواب كتاب كتبه إليه ( وأما ما ذكرت : إني أقبلت على سف الخوص وأكل الشعير ، فما هما مما يعيّر به مؤمن ويؤنب عليه ، وأيم اللّه - يا عمر - لأكل الشعير وسف الخوص والاستغناء عن رفيع المطعم والمشرب ، وعن غصب المؤمن حقه وادعاء ما ليس له بحق أفضل وأحب إلى اللّه عز وجل وأقرب للتقوى ، ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أصاب الشعير أكل وفرح به ولم يسخطه ) « 4 » ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد عن أبي عمر ( كان سلمان يسف الخوص وهو أمير على المدائن ، ويبيعه ويأكل منه ، ويقول : لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي ، وقد كان تعلم سف الخوص من المدينة ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 20 - من أبواب ما يكتسب به حديث 5 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 2 خطبة 153 . ( 4 ) الاحتجاج ج 1 ص 186 - 187 ، طبع مطبعة النعمان - النجف الأشرف 1386 ه‍ - 1966 م . ( 5 ) مستدرك الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات التجارة حديث 1 .