بالفرق بين القبض بإذنه وغيره وهو حسن ، إذ لا يد للغاصب شرعا ، ( وكذا إذا وهب الولي الصبي ) ، أو الصبية ( ما في يد الولي كفى الإيجاب والقبول ) من غير تجديد القبض ، لحصوله ( 1 ) بيده ( 2 ) ، وهي بمنزلة يده ( 3 ) ، ولا مضيّ زمان . وقيل :
يعتبر قصد القبض عن الطفل لأن المال المقبوض بيد الولي له فلا ينصرف إلى الطفل إلا بصارف وهو القصد وكلام الأصحاب مطلق .
[ في أنه لا يشترط في الإبراء القبول ]
( ولا يشترط في الإبراء ) وهو إسقاط ما في ذمة الغير من الحق ( القبول ) ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي الموهوب .
( 2 ) بيد الولي .
( 3 ) أي بمنزلة يد الصبي وكذا الصبية بلا خلاف فيه لموثق داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال عليه السّلام : هي ميراث ، فإن كان لصبي في حجره فأشهد عليه فهو جائز ) « 1 » ومثله مرسل أبان المتقدم 2 .
قال الشارح في المسالك : ( بقي في المسألة بحث آخر وهو : أنه هل يعتبر قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ليتمحض القبول لها - كما تقدمت الإشارة إليه - ينبغي ذلك عند من يعتبر إيقاع القبض للهبة كالعلامة ره ، لأن المال المقبوض في يد الولي فلا ينصرف إلى الطفل إلا بصارف وهو القصد ، وعلى ما اخترناه من الاكتفاء بعدم قصد القبض لغيره يكفي هنا ، وينصرف الإطلاق إلى قبض الهبة ويلزم بذلك ) انتهى ويدفع هذا الكلام من اعتبار قصد القبض عن الطفل إطلاق الخبرين المتقدمين .
( 4 ) لو وهب الدين لمن هو عليه فلا يحتاج إلى قبض لأن ما في الذمة مقبوض عليه ، ولكن هل تحتاج الهبة حينئذ إلى القبول فالظاهر الاحتياج لأنها عقد ، وهذه الهبة تفيد مفاد الابراء الذي هو اسقاط ما له في ذمة الغير ، وهل يحتاج الابراء إلى قبول فعن المشهور العدم ، لأنه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك ، فهو بمنزلة تحرير العبد ، ولقوله تعالى :( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )1 حيث اكتفى في سقوط الحق بمجرد العفو ، والقبول لا دخل له في مسماه . وعن الشيخ في المبسوط وابن زهرة في الغنية والحلي في سرائره اشتراط القبول في الابراء ، لاشتماله على المنة فلو لم يعتبر القبول لأجير على المنّة ، وأجيب بالفرق بين التمليك والاسقاط .
هذا واعلم أن الكثير منهم كالماتن والشارح هنا حرروا المسألة بلفظ الابراء ، وهو خارج -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الهبات حديث 5 و 1 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .