والأنوثة ، لما فيه من كسر قلب المفضّل عليه ، وتعريضهم للعداوة ، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا : « أكلّ ولدك أعطيت مثله » قال لا قال : « فاتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم » فرجع في تلك العطية ، وفي رواية أخرى : « لا تشهدني على جور » ، وحيث يفعل يستحب الفسخ مع إمكانه للخبر ( 1 ) ، وذهب بعض الأصحاب إلى التحريم ، وفي المختلف خصّ الكراهة بالمرض والإعسار ، لدلالة بعض الأخبار عليه والأقوى الكراهة مطلقا ، واستثنى من ذلك ما لو اشتمل المفضّل على معنى يقتضيه ، كحاجة زائدة ، وزمانة ، واشتغال بعلم ، أو نقص المفضّل عليه بسفه ، أو فسق ، أو بدعة ، ونحو ذلك .
شرح
- جواز الإعطاء في حال الصحة لأنه نافذ من الأصل بخلاف ما لو أعطاه في حال مرض الموت وكذا خبر سماعة ، فلم يبق إلا خبر أبي بصير معتضدا بالنبوي العامي أنه قال لبشير بن النعمان لما نحل ابنه النعمان غلاما : ( أكل ولدك نحلتهم مثل هذا ؟ فقال : لا ، فقال : اردده ) « 1 » وفي آخر ( فارجعه ) وفي ثالث ( فاتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة ) وفي رابع ( لا تشهدني على جور ) مضافا إلى ما فيه من إشارة الشحناء والبغضاء والحسد ، فالأقوى الكراهة مطلقا حينئذ ، نعم استقرب العلامة عدم الكراهة إذا كان التفصيل لمعنى يقتضيه كشدة حاجة وزمانة أو اشتغال بعلم ، أو التنويه بمزيته وفضله وعليه يحمل فعل للأئمة عليهم السّلام للتفضيل ، وهذا هو الذي ذكرناه من الكراهة مطلقا إلا ما استثني مما يقتضيه الجمع بين ما تقدم وبين خبر محمد بن قيس ( سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ، فقال : نعم ونساءه ) « 2 » وخبر محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عن الرجل يكون له الولد من غير أم يفضّل بعضهم على بعض ؟ قال : لا بأس ) 3 وخبر إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في الرجل يخصّ بعض ولده ببعض ماله فقال : لا بأس بذلك ) 4 وخبر ابن جعفر عن أخيه عليهما السّلام ( سألته عن الرجل يحلّ له أن يفضّل بعض ولده على بعض ؟ قال : قد فضّلت فلانا على أهلي وولدي فلا بأس ) 5 وخبر معاوية وأبي كهمس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول ( صنع ذلك - أي التفضيل - عليّ عليه السّلام بابنه الحسن ، وفعل ذلك الحسين بابنه عليّ ، وفعله أبي بي ، وفعلته أنا ) 6 .
( 1 ) أي لنفس هذا الخبر المتقدم في كلام الشارح وقد تقدم ذكره منا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 206 وسنن البيهقي ج 6 ص 176 .
( 2 ) ( 2 و 3 و 4 و 5 و 6 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الهبات حديث 1 و 2 و 4 و 6 و 3 .