تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ في الرجوع في الهبة ]

( ويصح الرجوع في الهبة بعد الإقباض ما لم يتصرف الموهوب ( 1 ) ) تصرفا
شرح
( 1 ) اعلم أن الهبة إذا تمت بالعقد والقبض فهي من العقود الجائزة ، لأن الأصل في العقود اللزوم لقوله تعالى :( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )« 1 » ، ولكن قد دلت الأخبار الكثيرة على جوازها . منها : صحيح جميل والحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها وإلا فليس ) « 2 » وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( الهبة والنحلة يرجع فيهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلا لذي رحم ) « 3 » وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه وعبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا ؟ قال عليه السّلام : تجوز الهبة لذوي القرابة ، والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء ) 4 . والرجوع مكروه جمعا بين ما تقدم وبين خبر جراح المدائنيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه ) « 5 » وخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك ، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها ) 6 ومثلها غيرها . وهذا وتلزم الهبة بعد القبض ولا يجوز فيها الرجوع في موارد : الأول : فيما إذا كانت الهبة لأحد الأبوين أو الأولاد بلا خلاف فيه إلا من المرتضى في الانتصار حيث جعلها جائزة ، وهو شاذ والغريب أنه ادعى الاجماع مع أن الأمر بالعكس كما عرفت لصحيح ويدل على الحكم أخبار . منها : صحيح محمد بن مسلم وصحيح عبد الرحمن وعبد اللّه بن سليمان المتقدمان ، وموثق داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال : هو ميراث ، فإن كانت لصبي في حجره فأشهد عليه فإنه جائز ) « 7 » والجائز بمعنى اللازم كما عرفت . الثاني : فيما لو كانت الهبة لذوي الرحم كما عليه المشهور للصحيحين المتقدمين . وعن الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والحلي في موضع من سرائره من جواز الرجوع لموثق داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة ؟ -
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الهبات حديث 1 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الهبات حديث 2 و 1 . ( 5 ) ( 5 و 6 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الهبات حديث 3 و 4 . ( 7 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الهبات حديث 2 .