الناس له فيها ، لما فيه ( 1 ) من التحريض على نفع الفقراء ( 2 ) .
[ الثاني - الهبة ]
[ في أحكامها ]
( الثاني - الهبة ( 3 ) : وتسمى نحلة وعطية ، وتفتقر إلى الإيجاب ) وهو كل لفظ دل على تمليك العين من غير عوض ، كوهبتك وملّكتك وأعطيتك ونحلتك وأهديت إليك وهذا لك مع نيتها ( 4 ) ، ونحو ذلك ، ( والقبول ) وهو اللفظ الدال على الرضا ، ( والقبض ( 5 ) بإذن الواهب ) إن لم يكن مقبوضا بيده من قبل ، ( ولو )
شرح
( 1 ) أي في الإظهار .
( 2 ) وحسن التحريض على ذلك واضح فلذا كان مستحبا .
( 3 ) وهي تمليك العين مجانا في قبال البيع الذي هو تمليك العين بعوض ، وهذا التقابل كالتقابل بين العارية التي هي التسليط على استيفاء المنفعة مجانا في قبال الإجارة التي هي التسليط على استيفاء المنفعة بعوض .
ويطلق على الهبة النحلة والعطية ، فالنحلة بالكسر اسم للعطية والمصدر النحل بالضم ، والعطية تطلق على مطلق الإعطاء المتبرع به فيشمل الوقف والصدقة والهبة ، واعلم أن الهدية أخص من الهبة لأن الهبة هي إعطاء شيء مجانا مع تعظيم الموهوب ولا تطلق النحلة إلا على تمليك العقار للأولاد أو مطلق الرحم لإدرار معاشهم شفقة عليهم ، وتطلق الجائزة على إعطاء السلطان أو الوالي أو نحوهما بلحاظ خصوصية في المعطى إليه من عمل أو صنعة .
ثم إن الهبة عقد محتاج إلى الايجاب والقبول ، ويتحققان بكل لفظ يدل على على ذلك بل يتحققان بالفعل والمعاطاة على الأقوى على ما سيأتي تفصيله في كتاب البيع فيكفي تسليم العين وتسلمها بعنوان التمليك والتملك .
( 4 ) أي نية الهبة عند الإتيان بالجملة الاسمية كهذا لك ونحوه .
( 5 ) لا خلاف في أن القبض شرط في الهبة في الجملة ولكن اختلفوا في أنه شرط الصحة أو أنه شرط اللزوم ، ذهب إلى الأول معظم المتأخرين لخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها ، والصدقة جائزة عليه ) « 1 » وموثق داود بن الحصين عنه عليه السّلام ( النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال عليه السّلام :
هي ميراث ، فإن كان لصبي في حجره فأشهد عليه فهو جائز ) 2 ، ومرسل أبان عنه عليه السّلام ( النحل والهبة ما لم يقبضا حتى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث ، وإن كان لصبي في حجره فهو جائز ) 3 والجائز بمعنى اللزوم في هذه الأخبار بمقتضى السياق . -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الهبات حديث 7 و 5 و 1 .