( وهبه ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد ، ولا إذن فيه ( 1 ) ولا مضيّ زمان ) يمكن فيه قبضه ، لحصول القبض المشروط ، فأغنى عن قبض آخر ، وعن مضيّ زمان يسعه ، إذ لا مدخل للزمان في ذلك ، مع كونه مقبوضا ، وإنما كان ( 2 ) معتبرا مع عدم القبض ، لضرورة امتناع حصوله بدونه ( 3 ) . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين كونه بيده بإيداع ، أو عارية ، أو غصب ، أو غير ذلك ، والوجه واحد . وقيل :
شرح
- ونسب الثاني إلى جماعة منهم أبو الصلاح والعلامة في المختلف بل وإلى الشيخين وابني حمزة والبراج لصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسّمت أو لم تقسم ، والنحل لا تجوز حتى تقبض ، وإنما أراد الناس ذلك فأخطئوا ) « 1 » وخبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها ، علمت أو لم تعلم فهي جائزة ) 2 .
وفيه : إنهما لا يقاومان الأخبار المتقدمة المنجبرة بعمل المشهور ، هذا فضلا عن أن ظاهرهما عدم شرطية القبض أبدا لا كونه شرطا في اللزوم كما هو المدعى ، مع أن التفريق بين الهبة والنحلة كما في صحيح أبي بصير على خلاف المذهب من اتحاد الحكم فيها ، وأيضا لا معنى لجعل القبض شرطا في اللزوم مع أن الهبة جائزة غير لازمة حتى بعد القبض إلا في موارد كالهبة على ذي الرحم ونحو ذلك .
ثم إذا كان القبض شرطا في الصحة فالعقد لا يوجبه فيتوقف القبض على إذن المالك لأنه تصرف في ماله هذا كله إذا لم يكن مقبوضا من قبله قبل الهبة ، وإلا فلا داعي للإقباض بعد ذلك لأنه مقبوض على كل حال كما عليه المشهور ، وعن الشيخ ويحيى بن سعيد لو كان الموهوب في يد الموهوب له فيشترط إذن الواهب بالقبض ولو من اقراره له ويشترط مضي زمان يمكن فيه القبض ، وفيه : إنه مقبوض فلا داعي لتجديد القبض .
وعن العلامة في المختلف والتذكرة أنه لا فرق بين كونه في يد الموهوب له بإيداع أو عارية أو غصب ، وعن جماعة التفريق بين القبض بإذنه سابقا فلا يشترط تجديد القبض وبين الغصب فيشترط تجديد القبض حيث لا يد للغاصب عليه شرعا فيده يد عدوان وقبضه حالة الغصب كلا قبض .
( 1 ) في القبض .
( 2 ) أي الزمان .
( 3 ) أي امتناع حصول القبض بدون الزمان .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الهبات حديث 4 و 3 .