[ الفصل الثاني - في تروك القتال ]
( الفصل الثاني - في تروك القتال ، )
[ الأول الأمان ]
( ويترك ) القتال وجوبا - ( لأمور أحدها الأمان ) ( 1 ) وهو الكلام وما في حكمه الدال
شرح
( 1 ) لا خلاف في مشروعية الأمان لقوله تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ« 1 » ، وصحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب الناس في مسجد الخيف فقال : نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها - إلى أن قال - المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) « 2 » ، وخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قلت له : ما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسعى بذمتهم أدناهم ؟ قال : لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به ) « 3 » ، وخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن عليا عليه السّلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون ، وقال :
هو من المؤمنين ) 4 ، وخبر حبة العرني ( قاله أمير المؤمنين عليه السّلام : من ائتمن رجلا على دمه ثم خاس به فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول في النار ) 5 ، وخبر عبد اللّه بن سليمان ( سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ما من رجل أمن رجلا على ذمة - دمه كما من نسخة أخرى - ثم قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر ) 6 ، وهذه الأخبار كما تدل على مشروعية الأمان فتدل أيضا على حرمة القتال مع الأمان ، وهي بإطلاقها تدل على أن الأمان أعم من أن يكون على نفس الكافر وماله بل على كل ما وقع عليه إطلاق الأمان ، فتقييده بالنفس أو المال كما عن الشارح ليس في محله ، وهي دالة على جواز صدور الأمان من غير الإمام بل ومن المملوك .
ثم إن ظاهر النصوص أعم من أن يكون الأمان بلفظ أو غيره ، ولا فرق بين اللفظ العربي وغيره ، ولخبر الدعائم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الأمان جائز بأي لسان كان ) « 7 » ،
وخبره الآخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( إذا آوى أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى أحد من المشركين فنزل على ذلك فهو أمان ) 8 .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 و 6 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب جهاد العدو حديث 1 و 2 و 6 و 3 .
( 7 ) ( 7 و 8 ) مستدرك الوسائل الباب - 18 - من أبواب جهاد العدو حديث 6 و 5 .