تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
في لهزمتيه وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن .

[ في أنه يبدأ بقتال الأقرب ]

( ويبدأ بقتال الأقرب ) ( 1 ) إلى الإمام ، أو من نصبه ، ( إلا مع الخطر في البعيد ) فيبدأ به كما فعل النبي ( ص ) بالحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له وكان بينه وبينه عدو أقرب ، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهزلي . ومثله ( 2 ) ما لو كان القريب مهادنا .

[ في الفرار من الحرب ]

( ولا يجوز الفرار ) من الحرب ( إذا كان العدو ضعفا ) ( 3 ) للمسلم المأمور
شرح
( 1 ) لقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ« 1 » ، إلا إذا كان الأبعد أشد خطرا وأكثر ضررا بدء به بلا خلاف فيه للّه ، كما في الجواهر ، ولذا أغار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الحارث بن أبي ضرار مع أنه كان هناك عدو أقرب « 2 » ، وكذلك فعل بخالد بن سفيان الهذلي 3 ، ومنه يعلم الحال في قتال الأقرب فالأقرب التابع لمراعاة المصلحة في ذلك وهي تختلف باختلاف الأحوال ، وعلى كل فهي ترجع إلى نظر المعصوم عليه السّلام وهو أدرى بما يراه . ( 2 ) أي وقل الخطر في البعيد . ( 3 ) أو أقل ، بلا خلاف فيه ، بل الفرار من الزحف من جملة الكبائر لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ« 4 » ، وللأخبار الكثيرة ، منها : صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الكبائر فقال : هنّ في كتاب علي عليه السّلام سبع : الكفر باللّه وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة ، فقلت : هذه أكبر المعاصي فقال : نعم ) « 5 » ، وخبر محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في جواب مسائله ( حرّم اللّه الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين ، والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة ، وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية وإظهار العدل ، وترك الجور وإماتة الفساد ، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين ، وما يكون في ذلك من السّبي والقتل وإبطال دين اللّه عز وجل -
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 124 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 38 . ( 4 ) سورة الأنفال الآية : 15 - 16 . ( 5 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب جهاد النفس حديث 4 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 640 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي