وأراضيهم ، وعليهما على الأقوى ( 1 ) ، ولا تتقدّر بما قدره علي عليه الصلاة والسلام ، فإنه منزّل على اقتضاء المصلحة في ذلك الوقت .
شرح
- يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا ، فإن اللّه عز وجل قال : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وكيف يكون صاغرا ولا يكترث بما يؤخذ منه حتى يجد ذلّا لما أخذ منه ، فيألم بذلك فيسلم ) « 1 » ،
وعن الإسكافي تقديرها من جانب القلة بالدينار بحيث لا يجوز الأقل منه ، وأما جانب الكثرة فأمره إلى الإمام عليه السّلام لما روته العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( خذ من كل حالم دينارا ) « 2 » ، وهو محمول على اقتضاء المصلحة ذلك في تلك الحال ، وكذلك ما أرسله المفيد في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( أنه جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما ، وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهما ، وجعل على فقرائهم اثنى عشر درهما ) « 3 » .
( 1 ) يتخير الإمام في وضع الجزية على الرؤوس أو الأراضي ولا يجوز الجمع بينهما ، فعن الشيخين وابن إدريس وابن زهرة أنه لا يجوز لصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء ) « 4 » ، وخبره الآخر ( سألته عن أهل الذمة ما ذا عليهم مما يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وأن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم ) 5 .
وذهب أبو الصلاح الحلبي تبعا للإسكافي ، وتبعهما أكثر من تأخر إلى الجواز ، بحمل الخبرين على أن الإمام إذا قرر الجزية ووضعها على أحدهما فلا يجوز الزيادة فيما بعد بوضعها على الآخر ، وأما إذا أراد أن يقرر أولا مقدار الجزية ، وهذا له كما تقدم فقسّط الجزية على الرؤوس والأراضي كان له ذلك بعد كون الجزية غير مقدرة وأمرها بيد الإمام ويؤيده خبر مصعب بن يزيد الأنصاري ( استعملني أمير المؤمنين عليه السّلام على أربعة رساتيق : المدائن - إلى أن قال - وأمرني أن أضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا ، وعلى جريب وسط درهما ، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم ، وعلى كل جريب -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 68 - من أبواب جهاد العدو حديث 1 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 .
( 3 ) الوسائل الباب - 68 - من أبواب جهاد العدو حديث 7 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 68 - من أبواب جهاد العدو حديث 2 و 3 .