من فيه الكفاية ، ومنه ( 1 ) السفر لطلب العلم ، فإن كان واجبا عينا أو كفاية كتحصيل الفقه ومقدماته مع عدم قيام من فيه الكفاية ( 2 ) ، وعدم إمكان تحصيله في بلدهما ، وما قاربه مما لا يعدّ سفرا على الوجه الذي يحصّل مسافرا ( 3 ) لم يتوقف على أذنهما ، وإلا توقف ، ( والمدين ) بضم أوله وهو مستحق الدين ( يمنع ) المديون ( الموسر ) القادر على الوفاء ( مع الحلول ) حال الخروج إلى الجهاد ( 4 ) ، فلو كان
شرح
- قد دلت الأدلة من الآيات والأخبار « 1 » على حرمة عقوق الوالدين وأذيتهما ولو يقول أف وعليه فلا يشترط إذنهما في كل سفر أو فعل ، نعم إذا منعاه عن ذلك وكانت المخالفة موجبة للأذية فيحرم الفعل حينئذ نعم بعض الأسفار إذا لم يكن بإذنهما يكون موجبا للأذية كالأسفار الطويلة الأمد والوقت ، والأسفار المشتملة على الأخطار فيشترط إذنهما حينئذ وهذا يرجع في تشخيصه إلى العرف ، ومنه تعرف الضعف في كلام الشارح وغيره إلا أن يقال أن جميع الأسفار في زمانه كانت من القسم الثاني وإن تنوعت بين القسمين في زماننا .
( 1 ) أي ومن سائر الأسفار غير سفر الجهاد .
( 2 ) فيجب عينا وإلا فيكون كفائيا .
( 3 ) أي على الوجه الكمالي أو الوجه اللائق واللازم الذي يحصّله في السفر ، ويعجبني قول الشارح في المسالك حيث قال : ( وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية ، فالسفر إلى طلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الصانع وما يجب له ويمتنع عليه والنبوة والإمامة والمعاد لم يفتقر إلى إذنهما ، وإن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروّجة للدين زيادة على الواجب ، كان فرضه كفاية فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب الفقه إنه إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما ، وهذا في زماننا فرض بعيد ، فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة فقيه مجتهد في العالم .
وإن كان السفر إلى غيره من العلوم الأدبية مع عدم وجوبها توقف على إذنهما ) .
( 4 ) للمرسل من طرق العامة ( إن رجلا جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه : إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا تكفر عنّي خطاياي ، قال : نعم إلا الدين ، فإن جبرئيل عليه السّلام قال في -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب جهاد النفس .