الأذان ، والصلاة ، والصوم ، وغيرها ( 1 ) ، وسمّي ذلك شعارا ، لأنه علامة عليه ، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن فاستعير للأحكام اللاصقة اللازمة للدين ( 2 ) .
واحترز بغير المتمكن ممن يمكنه إقامتها لقوة ، أو عشيرة تمنعه فلا تجب عليه الهجرة ( 3 ) . نعم تستحب لئلا يكثر سوادهم ( 4 ) ، وإنما يحرم المقام مع القدرة عليها ( 5 ) ، فلو تعذرت لمرض ، أو فقر ، ونحوه فلا حرج ، وألحق المصنف فيما نقل عنه ( 6 ) ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر
شرح
-أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ، قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ، فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً« 1 » .
( 1 ) من الأحكام التي اختص الإسلام بها .
( 2 ) ففي الصحاح ( شعار القوم في الحرب علامتهم ليعرف بعضهم بعضا ) والشعار بمعنى العلامة هنا أولى فهي علامات الإسلام حيث يعرف فاعلها بأنه مسلم .
( 3 ) لانتفاء المانع من عدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام .
( 4 ) أي الكفار .
( 5 ) أي على الهجرة ، قال في الجواهر وقد أجاد ، ( ومن هنا كان الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة ، كما صرح به في المنتهى ، أحدها : من تجب عليه ، وهو من أسلم من بلاد الشرك وكان مستضعفا فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه ، والثاني : من تستحب له ، وهو من أسلم في بلاد الشرك ، أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه لعشيرة تمنعه أو غير ذلك ، فإنها لا تجب عليه كما صرح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافا ، للأصل وظاهر الآية أيضا وغيره ، ولكن يستحب له كما صرح به جماعة تجنبا لهم عن تكثير عددهم وعن معاشرتهم ، اللهم إلا أن يكون في بقائه مصلحة للدين .
الثالث : من لا تجب عليه ولا تستحب له ، وهو من كان له عذر يمنعه عنها من مرض ونحوه ، مما أشير إليه بقوله تعالى :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ، الآية ، نعم إذا تجددت له القدرة وجبت ) .
( 6 ) قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : ( وهل يجب الخروج من البلاد التي يعجز عن إظهار -
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 97 - 99 .