( والعرج ) ( 1 ) البالغ حد الإقعاد ، أو الموجب لمشقة في السعي لا تتحمل عادة ، وفي حكمه الشيخوخة ( 2 ) المانعة من القيام به ، ( والفقر ) ( 3 ) الموجب للعجز عن نفقته ونفقة عياله ، وطريقه ( 4 ) ، وثمن سلاحه ، فلا يجب على الصبي والمجنون مطلقا ( 5 ) ، ولا على العبد وإن كان مبعضا ، ولا على الأعمى وإن وجد قائدا ومطية ، وكذا الأعرج . وكان عليه أن يذكر الذكورية فإنها شرط فلا يجب على المرأة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه ، لقوله تعالى :وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ« 1 » ، وقيّد العرج بالبالغ حد الإقعاد الذي يسقط معه الجهاد ، بخلاف اليسير منه الذي يمكنه الركوب والمشي فإنه واجب عليه لعموم الأدلة .
( 2 ) أي وفي حكم العرج ، فلا يجب الجهاد على الشيخ الهمّ العاجز عنه بلا خلاف فيه ، لقوله تعالىلَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ« 2 » ، نعم لو فرض قوة الهمّ عليه ، فلا يسقط وإن كبر سنّه كما وقع من عمار بن ياسر في صفين ومسلم بن عوسجة - رضوان اللّه عليهما - في كربلاء .
( 3 ) فلا يجب الجهاد على الفقير غير القادر على نفقه عياله لو اشتغل بالجهاد ، وغير القادر على تأمين آلة الحرب التي يستعملها في القتال ، بلا خلاف فيه لقوله تعالى :وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ3 .
ومن الواضح أن الفقر يختلف باختلاف الأشخاص وأحوالهم وأزمنتهم فمنهم من يعتاد النفقة الواسعة ومنهم من عنده عيال كثيرة فتعتبر النفقة اللائقة والكافية في حقه ، ومنهم من يحسن الضرب بالهم خاصة فيعتبر في حقه بحيث لو وجد غيره من آلات الحرب ولم يجد القدرة على الهم فهو عاجز عن القتال وهكذا .
( 4 ) فيما لو توقف القتال على قطع مسافة ما ، وقطع المسافة متوقف على نفقة ، وهي مفقودة فيكون عاجزا عن القتال .
( 5 ) سواء كان الصبي مميزا أو لا ، وسواء كان المجنون أدواريا أو لا .
( 6 ) بلا خلاف فيه ، لخبر الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( كتب اللّه الجهاد على الرجال والنساء ، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل اللّه ، وجهاد المرأة -
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 92 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) سورة التوبة الآية : 92 .