مطلق التنفير وإن لم يخرج من الحرم ، وقيده المصنف في بعض تحقيقاته بما لو تجاوز الحرم ، وظاهرهم أن هذا حكم المحرم في الحرم ( 1 ) ، فلو كان محلا فمقتضى القواعد وجوب القيمة إن لم يعد ، تنزيلا له منزلة الاتلاف .
ويشكل حكمه مع العود ( 2 ) ، وكذا حكم ( 3 ) المحرم لو فعل ذلك في الحل ولو كان المنفّر واحدة ففي وجوب الشاة مع عودها وعدمه ( 4 ) تساوي الحالتين وهو بعيد .
ويمكن عدم وجوب شيء مع العود ( 5 ) وقوفا فيما خالف الأصل على
شرح
- مقامه ، بناء على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح عنده ، وحينئذ فلا مجال للمخالفة هنا ) .
ثم إن هذا الحكم يشمل مطلق التنفير وإن لم يخرج من الحرم بل وإن لم يغب عن العين ، ولكن عن العلامة في التذكرة والشهيد في بعض تحقيقاته بما لو تجاوز الحرم والمراد بعودها رجوعها إلى محلها من الحرم .
( 1 ) قد صرح سيد المدارك بخلافه حيث قال : ( وإطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق في المنفّر بين أن يكون محلا أو محرما ، واحتمل بعض الأصحاب وجوب الفداء والقيمة إذا كان محرما في الحرم ، وهو بعيد جدا ، أما مع العود فواضح وأما مع عدمه فلأن مثل ذلك لا يعدّ إتلافا ) .
بل ظاهر كلام الشارح في المسالك خلاف ما قاله هنا في الروضة حيث قال هناك : ( هذا الحكم على إطلاقه لا يناسب القواعد الماضية من وجوب الفداء على المحرم في الحل والقيمة على المحل في الحرم ، والأمرين معا على المحرم في الحرم ، والذي يطابقها منه أن يحمل الحكم المذكور على ما لو نفّرها المحرم في الحل ، فلو كان محلا في الحرم وجبت القيمة ، أو محرما في الحرم وجبت الشاة والقيمة ، خصوصا إذا لم يعد ، فإن ذلك منزل منزلة الإتلاف فيكون في حكم القاتل ) .
( 2 ) إذ مع العود فلا اتلاف فكيف حكم بالقيمة .
( 3 ) أي يشكل حكمه مع العود إلى مكانه لأنه لا يعتبر إتلافا فلم وجب عليه الفداء .
( 4 ) وجهان مبنيان على أن الحمام اسم جنس أو جمع فعلى الأول يتعلق الحكم المذكور بالواحدة دون الثاني ، وعن العلامة في القواعد وجماعة عدم وجوب الشاة في تنفير الواحدة مع العود حذرا من لزوم تساوي حالتي العود وعدمه مع أن مقتضى أصل الحكم الفرق بينهما .
( 5 ) أي عود الواحدة المنفّرة للأصل بعد كون الحكم المذكور في كلمات الأصحاب ناظرا إلى -