ذلك أمر زائد على الخذف فيكون فيه سنّتان : إحداهما رميها خذفا بالأصابع لا بغيرها وإن كان باليد : والأخرى جعله بالهيئة المذكورة ، وحينئذ فتتأدى سنة الخذف برميها بالأصابع كيف اتفق ، وفيه ( 1 ) مناسبة أخرى للتباعد بالقدر المذكور ، فإن الجمع بينه ( 2 ) وبين الخذف بالمعنيين السابقين بعيد وينبغي مع التعارض ترجيح الخذف ، خروجا من خلاف موجبه .
( واستقبال الجمرة هنا ) ( 3 ) أي في جمرة العقبة ، والمراد باستقبالها كونه مقابلا لها ، لا عاليا عليها كما يظهر من الرواية ارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وإلا فليس لها وجه خاص يتحقق به الاستقبال . وليكن مع ذلك مستدبرا القبلة .
( وفي الجمرتين الأخريين يستقبل القبلة ( 4 ) ، والرمي ماشيا ) ( 5 ) إليه من منزله ،
شرح
( 1 ) أي في الحذف بالمعنى الأعم وهو الرمي بالأصابع كيف اتفق .
( 2 ) بين التباعد بالقدر المذكور .
( 3 ) فالاستقبال أي المقابل لها وهذا احتراز من شيئين : الأول أن لا يرميها من الأعلى ، الثاني أن يكون مقابلا لها مستدبرا للقبلة ، والمعنى الأول تدل عليه صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها ) « 1 » ، والمعنى الثاني يدل عليه ما رواه الشيخ في المبسوط ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رماها مستقبلا لها مستدبرا الكعبة ) « 2 » .
( 4 ) فيستقبلهما ويستقبل القبلة ، وفي الجواهر ( ولم نقف له على رواية بالخصوص ) وفي المدارك ( فلم أقف فيه على نص ، وكأنه لشرف الاستقبال مع انتفاء المعارض ) .
( 5 ) لصحيح علي بن جعفر عن أخيه عن آبائه عليهم السّلام ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرمي الجمار ماشيا ) « 3 » ، وخبر عنبسة بن مصعب ( رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام بمنى يمشي ويركب ، فحدثت نفسي أن اسأله حين أدخل عليه فابتدأني هو بالحديث فقال : إن علي بن الحسين عليه السّلام كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار ، ومنزلي اليوم أنفس من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب رمي جمرة العقبة حديث 1 .
( 2 ) المبسوط ج 1 ص 369 .
( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب رمي جمرة العقبة حديث 1 .