تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بن مسلم الدالة على النهي عنه بدونها ، ورواية أبي غسان بجوازه على غير طهر كذا علله المصنف وغيره ، وفيه نظر ، لأن المجوزة مجهولة الراوي فكيف يؤوّل الصحيح لأجلها ، ومن ثمّ ذهب جماعة من الأصحاب منهم المفيد والمرتضى إلى اشتراطها ، والدليل معهم ، ويمكن أن يريد طهارة الحصا ( 1 ) فإنه مستحب أيضا على المشهور ، وقيل : بوجوبه . وإنما كان الأول ( 2 ) أرجح ، لأن سياق أوصاف الحصا أن يقول : الطهارة ، لينتظم مع ما سبق منها ، ولو أريد الأعم منها ( 3 ) كان أولى .
شرح
- مسعود أبي غسان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رمي الجمار على غير طهر ، قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيصان ، إن طغت بهما على غير طهور أجزأك ، والطهر احبّ إليّ ، فلا تدعه وأنت قادر عليه ) « 1 » ، وصحيح معاوية بن عمار الآخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء ، إلا الطواف فإن فيه صلاة ، والوضوء أفضل ) « 2 » . وذهب المفيد والمرتضى وابن الجنيد إلى عدم جواز الرمي إلا على طهر لصحيح ابن مسلم المتقدم ، وأيدهم الشارح لضعف المجوّز وهو رواية أبي غسان كما في المسالك والروضة هنا ، وأجاد سيد المدارك بقوله ( ومن هنا يعلم أن ما ذكره الشارح من النظر في الجمع لضعف رواية أبي غسان فلا تعارض صحيحه محمد بن مسلم غير جيد ، لأن دليل الاستحباب غير منحصر في رواية أبي غسان كما بيناه ) . ( 1 ) ظاهر الأكثر عدم الطهارة لإطلاق الأخبار ، وذهب ابن حمزة إلى اشتراط طهارتها وليس له مستند إلا ما في كشف اللثام ( وأرسل عن الصادق عليه السّلام في بعض الكتب : اغسلها فإن لم تغسلها وكانت فقيه لم يضرك ) وهو إشارة إلى خبر الدعائم عن جعفر بن محمد عليهم السّلام ( واغسلها ، وإن لم تغسلها وكانت نقية لم يضرك ) « 3 » ، وفي الفقه الرضوي ( اغسلها غسلا نظيفا ) « 4 » ، وهي غير منجبرة بعد ضعف السند فلا تصلح لإثبات الوجوب ، نعم تصلح دليلا للاستحباب تساهلا في أدلة السنن . ( 2 ) أي الطهارة من الحدث . ( 3 ) بحيث أريد من الطهارة الأعم من طهارة الحدث والخبث .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب رمي جمرة العقبة حديث 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب السعي حديث 1 . ( 3 ) دعائم الإسلام ج 1 ص 323 . ( 4 ) فقه الرضا ص 28 .