المخصوص . وعلى هذا يمكن الغنى عنها بذكر الإكرام ، كما يستغنى عن باقي النيات بأفعالها . ووجه تخصيصه ( 1 ) أنه الركن الأعظم باستمراره ومصاحبته لأكثر الأفعال وكثرة أحكامه . بل هو في الحقيقة عبارة عن النية لأن توطين النفس على ترك المحرمات المذكورة لا يخرج عنها ، إذ لا يعتبر استدامته ( 2 ) ، ويمكن أن يريد به نية الحج جملة ، ونية الخروج من المنزل كما ذكره بعض الأصحاب . وفي وجوبها نظر ( 3 ) أقربه العدم . والذي اختاره المصنف في الدروس الأول ( وإحرامه ) به ( من الميقات ) وهو أحد الستة الآتية وما في حكمها ( 4 ) . . .
شرح
- وعن الدروس أن المراد بها نية الإحرام ، وقال عنه في المسالك : ( وهو حسن إلا أنه كالمستغنى عنه ، فإنه من جملة الأفعال ، وكما تجب النية له تجب لغيره ، ولم يتعرفوا لها في غيره على الخصوص ) ، ويظهر من سلار أنها نية الخروج إلى مكة ، وظاهر الأصحاب وهو المنسوب إليهم أنها نية الحج بجملته ويؤيده جملة من الأخبار :
منها : صحيح البزنطي ( قلت لأبي الحسن علي بن موسى عليه السّلام : كيف أصنع إذا أردت التمتع ؟ فقال عليه السّلام : لبّ بالحج وانو المتعة ) « 1 » ، وصحيحه الآخر عن أبي الحسن عليه السّلام ( سألته عن رجل متمتع كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : ينوي العمرة ويحرم بالحج ) 2 ، وهي وإن كانت حج التمتع لكن يجري الحكم في القران والإفراد لوحدة المناط .
( 1 ) لدفع إشكال آت وهو أن الإحرام من جملة أفعال الحج فلا معنى لتخصيصه بالنية مع أن جميع الأفعال بحاجة إليها ، ورده أولا : إن الإحرام لما كان أعظم أفعال الحج فقد ذكرت نيته بخلاف باقي الأفعال ، لا لكون الإحرام ركنا كالموقفين بل لاستمراره ومصاحبته لأكثر أفعال الحج ، وثانيا : إن الإحرام لما لم يزد على النية اكتفى بذكر النية عن ذكر الإحرام ، فالنية هي الإحرام ، إن قلت : إن الإحرام يحصل بأول أفعال الحج والنية لا بد من استمرارها حتى أواخر أفعال الحج قلت : الاستدامة والاستمرار ليست معتبرة في النية بل يكفي توطين النفس ابتداء .
( 2 ) أي استدامة التوطين .
( 3 ) أي نية الحج بجملته ، ونية الخروج من المنزل ، أما الأول : فلما تقدم لأنه يلزم منه الجمع بين نية الحج ونية أفعاله وهو مما لا دليل عليه كما تقدم عن المدارك .
وأما الثاني فلأن الخروج من باب المقدمة ، والمقدمة على تقدير وجوبها لا تحتاج إلى النية .
( 4 ) وهو المحاذاة لواحد من هذه المواقيت .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب الإحرام حديث 4 و 1 .