الوديعة من الحقوق المالية حتى الغصب ( 1 ) بحكمها . وحكم غيره ( 2 ) من الحقوق التي تخرج من أصل المال ، كالزكاة والخمس والكفارة والنذر حكمه . والخبر هنا ( 3 ) معناه الأمر ، فإن ذلك واجب عليه حتى لو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن ( 4 ) ولو علم أن البعض يؤدي فإن كان نصيبه يفي به بحيث يحصل الغرض منه وجب الدفع إليهم ( 5 ) ، وإلا ( 6 ) استأذن من يؤدي مع الإمكان وإلا سقط ( 7 ) . والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن الغالب المستند إلى القرائن . وفي اعتبار الحج من البلد أو الميقات ما مر ( ولو كان عليه حجتان إحداهما نذر فكذلك ) ( 8 ) يجب إخراجهما فما زاد ( إذ الأصح أنهما من الأصل ) ( 9 ) لاشتراكهما في كونهما حقا واجبا ماليا
شرح
( 1 ) قد عرفت أن مورد الخبر الوديعة ، وطردوا الحكم في غير الوديعة من الحقوق المالية كالغصب والدين والأمانة الشرعية لاشتراك الجميع في كونه مال الميت الذي يجب إخراج الحج منه قبل الإرث .
( 2 ) أي وحكم غير الحج ، بل كل واجب مالي يخرج من أصل التركة ، قيل : نعم لاشتراك الجميع في المعنى المجوّز كما عن الشارح في المسالك ، وقيل : لا ، قصرا للرواية المخالفة للأصل على موردها كما في جامع المقاصد ، ولو قيل بالجواز في الجميع فهو حسن .
( 3 ) أي في قول المصنف ( والودعي يستأجر عنه أو يحج هو بنفسه ) .
( 4 ) لظاهر الأمر في الرواية ، فلو لم يفعل يضمن لأنه فوّت على الميت تفريغ ذمته .
( 5 ) لأن المانع هو عدم تفريغهم ذمة مورثهم ، فإذا انتفى المانع فلا بد من دفع المال إليهم .
( 6 ) أي وإن لم يف نصيبه فلا بد من دفع حصته إليه لقاعدة ( الناس مسلطون على أموالهم ) ولما كان تفريغ ذمة الميت متوقفا على حصته وحصة غيره ، فيسقط إذن الغير لما مرّ فيبقى إذنه غير ساقط لعدم الدليل على سقوطه .
( 7 ) أي وإن تعذر الاستئذان لبعده أو لسبب آخر فيسقط كذلك .
( 8 ) فما دام الواجب على الودعي تفريغ ذمة الميت من حجة الإسلام لكونها واجبة وتخرج من الأصل ، فكذلك يجب تفريغ ذمته من الحج الواجب بالنذر لأنه يخرج من الأصل كذلك .
( 9 ) أما حج الإسلام فقد تقدم الكلام فيه وأنه محل خلاف ، وأما الحج النذري فقد تقدم الكلام فيه وأنه محل الخلاف ، حيث ذهب الشيخ ويحيى بن سعيد والمحقق أنه من الثلث لصحيح ضريس بن أعين المتقدم ، وذهب ابن إدريس ومن تأخر أنه من الأصل لأنه دين كحجة الإسلام ، وأما الخبر فمحمول - كما عن العلامة في المختلف - على من نذر في مرض الموت .